اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. عبدالله محمد القضاه يكتب: خواطر ابو عون .. حين لا يعوّض المنصب دفء البيت

د. عبدالله محمد القضاه يكتب: خواطر ابو عون .. حين لا يعوّض المنصب دفء البيت
نبأ الأردن -
ليست كل الخسارات صاخبة، ولا كل الانكسارات تحدث دفعة واحدة. أحيانًا تبدأ الحكاية بخطوة تبدو مشروعة: طموح، ورغبة في إثبات الذات، وسعي إلى فرصة أفضل. ثم تتتابع الخطوات، حتى يبتعد الإنسان عن أكثر الأماكن أمانًا: بيته.
كانت امرأة طموحة ترى في المنصب طريقًا للاستقلال والقوة وتحقيق الذات. ولم يكن طموحها عيبًا؛ فالعمل حق والإنجاز مصدر اعتزاز. غير أن الخلل بدأ حين تحوّل النجاح من وسيلة لبناء حياة أجمل إلى غاية تبرر التضحية بكل شيء.
ومع الوقت، صار اهتمامها بما يراه صاحب القرار أكبر من اهتمامها بمشاعر زوجها، ومنحت عملها من الوقت والالتفات ما كان للأسرة نصيب فيه. امتدت اللقاءات، وتكررت المهمات، واتسعت المسافة بين البيت ومتطلبات الوظيفة، وكانت تُسكن قلقها بعبارة واحدة: «هذه فرصة لا تتكرر».
أما الزوج، فلم يُرِد أن يكون سجين الشك أو أن يحوّل حياته إلى أسئلة وتحقيقات. كان يريد شراكة تمنحه الطمأنينة وبيتًا يجد فيه الأمان. لكن الغياب والجفاء وتراجع مكانته في حياتها جعلاه يبتعد بصمت. وحين يضطر الشريك إلى المراقبة بدل الثقة، وإلى طلب التبرير بدل الاطمئنان، تكون العلاقة قد دخلت منطقة الخطر.
لم يكن الطلاق بداية القصة، بل خاتمة مسافة طويلة قطعها الطرفان متباعدين. وكان الأبناء أشد المتأثرين. فقد تصل إليهم الهدايا والرحلات والمفاجآت، لكن الطفل لا يقيس الحب بقيمة ما يُشترى له؛ إنه يحتاج وجهًا حاضرًا، وصوتًا مطمئنًا، ويدًا تمسك به حين يخاف.
كان الأبناء يرون أكثر مما يقولون: غياب الأم، وتوتر الأب، وتغيّر البيت. ومع مرور الوقت تعلّموا التكيّف مع الغياب، لا لأن محبتهم انتهت، بل لأن الإنسان يعتاد ما يتكرر، حتى يصبح الغائب جزءًا مؤلمًا من الماضي.
وفي الجانب الآخر، اكتشفت أن بعض العلاقات التي تُبنى على المصلحة لا تمنح أمانًا دائمًا. خفت بريق المنصب، وتغيّرت الوجوه، وأدركت أن ما ظنته سندًا لم يكن إلا منفعة مؤقتة. التفتت إلى الخلف، فلم تجد الزوج الذي أحبها، ولا الأبناء الذين انتظروها، ولا البيت الذي كان يفتح أبوابه لها بلا شروط.
المشكلة ليست في الطموح، فالطموح لا جنس له، وإنما في الثمن الذي ندفعه من أجل بلوغه. النجاح الحقيقي أن نصل ونحن ما زلنا قادرين على الالتفات إلى الوراء، فنجد من نحبهم إلى جانبنا. فلا تكن غنيًا بالمنصب فقيرًا بالعائلة؛ فبعض القلوب، إذا انكسرت، لا يجبرها اعتذار، وبعض الأبواب، إذا أُغلقت، لا تفتحها أعلى المناصب.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions