م. مدحت الخطيب يكتب: شكرًا أبو حسن.. حين يكون جبر الخاطر فعل دولة
نبأ الأردن -
مقالي في الدستور
لا يعنيني كثيرًا ما حدث من هفوات في المهرجان الوطني في الرمثا، فهذا الأمر يحدث في كل مكان، ولا أحتمل أن أنصّب نفسي قاضيًا على الناس، فأحكم على نياتهم ومواقفهم ومشاعرهم، فالله وحده يعلم خفايا الصدور، وهو وحده صاحب الحكم على العباد.
لكن الذي يعنيني، ويستوقفني، ويستحق أن يُقال بصوت مرتفع، هو ما حدث من جبرٍ للخاطر في الديوان الملكي العامر بعد ذلك للأخ ايمن من قبل معالي يوسف العيسوي.
هنا تحديدًا تتضح قيمة الدولة، وتتجلى معاني المسؤولية، ويصبح للموقع العام معنى يتجاوز المكتب واللقب والبروتوكول.
وأقولها بصدق، ومن غير مجاملة: معالي أبو حسن، يوسف العيسوي، في كل مرة يلتقط الإشارة بتردد مكتمل ووضوح في الرؤية دون تشويش.
وهذه ليست مهارة إدارية عابرة فقط بل قوة في معرفة الآخرين ونفسياتهم.
هذا الرجل يفهم نفسيات الأردنيين بدقة، ويعرف ماذا يعني لهم جبر الخاطر، وماذا يعني أن يشعر المواطن بأن هناك من يسمعه، ومن يفهم وجعه، ومن لا يتركه وحيدًا أمام موقف أثقل قلبه أو كسر شيئًا في داخله.
في الأردن، ليست كل القضايا أرقامًا وكتبًا رسمية ومعاملات تحمل أختامًا. هناك قضايا اسمها كرامة، وخاطر، ومشاعر، وانتماء، وثقة.
وأحيانًا يكون أعظم ما يمكن أن تفعله الدولة لمواطنها ألا تعطيه مالًا رغم أهميته، ولا منصبًا رغم الطموح والاجتهاد من أجله، ولا امتيازًا في شيء ما، بل أن تقول له بطريقة أو بأخرى: نحن نراك، ونسمعك، وما شعرت به يعنينا.
وهنا تكمن براعة أبو حسن وخبرته التي زادت على نصف قرن في التعامل مع الناس بشكل مباشر ومن موقع المسؤول.
فهو لا ينتظر أن تتراكم الحكايات حتى تتحول إلى أزمات، ولا يتعامل مع الإشارات باعتبارها ضجيجًا عابرًا. يلتقطها، يفهمها، ثم يتحرك بما ينسجم مع موقعه ومسؤوليته في خدمة الأردنيين من خلال ديوانهم الملكي العامر.
والأهم أنه يفهم أن هيبة الدولة لا تكون فقط في القرارات الكبيرة، وإنما أحيانًا في تفاصيل صغيرة تصنع في نفس المواطن أثرًا لا يُنسى.
أن تجبر خاطر مواطن، يعني أنك تحفظ في داخله شيئًا أكبر من الموقف نفسه، أن تعيد إليه شعوره بأن الدولة قريبة منه، وأن أبوابها ليست موصدة، وأن هناك من ينصت حين يتحدث، ويتحرك حين يستحق الأمر الحركة.
وهذه، في رأيي، واحدة من أجمل صور الإدارة حين تتحول المسؤولية من وظيفة إلى رسالة.
لا أريد أن أزايد على أحد، ولا أن أدخل في جدل مهرجان أو جمهور أو موقف.
أنا أتحدث عن شيء واحد فقط:
عن دولة تعرف متى تتدخل، وكيف تتدخل، ولماذا تتدخل.
وعن رجلٍ يعرف أن الأردني، مهما كان موقعه، قد يحتاج أحيانًا إلى كلمة تُعيد إليه اعتباره، أو موقف يُعيد إليه ثقته، أو التفاتة تقول له إن خاطرَه ليس رخيصًا على وطنه.
وهنا تحديدًا أقول لأبي حسن : لقد فهمت الإشارة كعادتك واخترت المشهد بكل براعة واغلقت الف باب قد يتسرب من خلالها القيل والقال.
ففي بلدٍ اعتاد أهله أن يفاخروا بأن الهاشميين لا يتركون خاطرًا أردنيًا مكسورًا، يبقى أجمل ما يمكن أن يفعله رجال الدولة أن يكونوا على قدر هذه الرسالة.
لذلك، بعيدًا عن الضجيج، وبعيدًا عن كل ما قيل ويقال : شكرًا لكل يدٍ امتدت لجبر خاطر أردني ..
نعم تلك هي الدولة التي نريدها وهكذا هم رجال الوطن وهذه هي بساطتهم وحسن تعاملهم.
دولة تسمع قبل أن تُجيب، وتفهم قبل أن تحكم، وتجبر قبل أن يُصبح الكسر وجعًا عامًا
وفي هذه الحكاية تحديدًا، كان أبو حسن يعرف تمامًا أين يضع يده فقد وضعها على الوجع فاصاب..
م مدحت الخطيب
Medhat_505@yahoo.com























