اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

محمد الخطيب يكتب : لين المجالي .. حين يكون النجاح أكبر من المعدل

محمد الخطيب يكتب : لين المجالي .. حين يكون النجاح أكبر من المعدل
نبأ الأردن -
"68%" ليست مجرد علامة في كشف نتائج التوجيهي، وليست رقماً نقارنه بمعدل آخر... عندما يكون الاسم لين المجالي، تصبح لهذا الرقم حكاية مختلفة تماماً.
لين، الشابة الأردنية من ذوي متلازمة داون، نجحت في امتحان الثانوية العامة من المحاولة الأولى، وحققت إنجازاً يستحق أن نتوقف أمامه طويلاً، لا من باب الشفقة أو المجاملة، بل من باب الاحترام والتقدير لإرادة إنسان آمن بنفسه، ولأسرة آمنت بابنتها ومنحتها الفرصة لتتعلم وتحاول وتنجح.
وراء هذا النجاح أمّ وأب يستحقان أن نقف لهما احتراماً؛ لأن أجمل ما يمكن أن يقدمه الوالدان لأبنائهما هو ألا يضعا سقفاً لطموحاتهم، وألا يسمحا لنظرة المجتمع أن ترسم حدود قدراتهم.
ووراء لين أيضاً عشيرة المجالي، هذه العشيرة الأردنية العريقة التي قدمت للوطن أسماء كبيرة في ميادين كثيرة، واليوم تضيف لين إلى سجلها اسماً من نوع آخر... اسماً يحمل رسالة إنسانية جميلة عنوانها الإرادة والقدرة والأمل.
وأتمنى من أسرتها الكريمة ألا تكون فرحة التوجيهي نهاية الحكاية، بل بدايتها، وأن تواصل دعم لين في المرحلة المقبلة وفق ما تحبه هي، وما ترغب فيه، وما تنسجم معه قدراتها وميولها وأحلامها؛ في التعليم أو التدريب أو العمل أو أي مجال تجد فيه ذاتها وسعادتها.
كما أتمنى أن تلتفت الجهات الرسمية والجامعات والمؤسسات الوطنية إلى هذا الإنجاز، وأن تكون هناك مبادرة لتقديم منحة أو بعثة دراسية للين إذا رغبت في مواصلة تعليمها، وفي التخصص الذي تختاره ويناسب طموحها. فتكريم الإنجاز الحقيقي لا يكون بصورة ودرع وتهنئة عابرة فقط، وإنما بفتح باب جديد أمام صاحبه ليواصل الطريق.
دعوا لين تختار حلمها... وكونوا، كما كنتم، السند الذي يساعدها على الوصول إليه.
وقصة لين يجب ألا تبقى قصة نجاح فردية نحتفل بها يوماً ثم ننساها؛ بل رسالة لكل أسرة لديها ابن أو ابنة من ذوي متلازمة داون، لا تحكموا مسبقاً على حدود أبنائكم، ولا تجعلوا الخوف عليهم يتحول إلى حاجز أمامهم. امنحوهم الفرصة، وثقوا بهم، ودعوهم يجربون.
قد لا يصل الجميع إلى المكان نفسه، وليس مطلوباً منهم ذلك، لكن لكل إنسان مساحة يستطيع أن ينجح فيها عندما يجد الحب والثقة والفرصة.
مبارك لكِ يا لين...
ومبارك لوالديك وأسرتك وعشيرتك.
نجاحك اليوم لم يرفع رقماً على شهادة فقط، بل رفع سقف الأمل لدى أسر كثيرة.
68% في الشهادة... أما في الإرادة، فلا يوجد معدل يستطيع قياسها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions