اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

راكان السعايدة يكتب: حلف مكة الدفاعي.. لا عدو معلنٌ

راكان السعايدة يكتب: حلف مكة الدفاعي.. لا عدو معلنٌ
نبأ الأردن -
قبل يوم واحد فقط من توقيع الاتفاقية الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان، كانت الأخيرة قد وقعت اتفاقاً اقتصادياً مع إيران.
قيمة وأهمية الاتفاق تُجاوز مضمونه الاقتصادي الذي يساعد، في محصلته، إيران على تجاوز الحصار والعقوبات، إلى توقيت توقيعه وإعلانه، ما بدا معه وكأن إسلام آباد أرادت أن تؤكد لجارتها إيران أن الاتفاق الدفاعي الثلاثي لن يوجه ضدها، بل وأعلنت ذلك صراحة بعد توقيع الاتفاق.
ما أعلنته باكستان هو ذاته ما أعلنته تركيا، التي أكدت أن الاتفاق ليس موجها ضد إيران، وأن أنقرة لديها مصالح عديدة مع طهران، بالإضافة إلى التبادل التجاري الذي يقدر بنحو سبعة مليارات دولار سنوياً، وفيه أيضا، وهو الأهم، مصلحة استراتيجية متصلة بالملف الكردي.
هذا يعني أن الاتفاق الدفاعي الثلاثي لم يحدد عدواً محدداً، ولم يقم على فرضيات اعتداءات محددة على أي من أطرافه، بدون أن يمنع ذلك كل طرف من وضع فرضية أو فرضيات لاعتداء قد يتعرض له..
فالسعودية قد تتحسب لاعتداء إيراني، أو من الحوثيين، أو من جماعات عراقية موالية لطهران، وهي وتركيا تتحسبان لاعتداء من "إسرائيل"، وحتى باكستان تتحسب لاعتداء من الهند، وربما من إسرائيل، أو من أفغانستان التي تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع تركيا.
هذه كلها فرضيات، لكنها فرضيات أقرب للمنطق من غيرها، يدعمها رصد الواقع الراهن الذي تنتجه الخلافات والصراعات السياسية والحدودية الفعالة، وإن بنسب مختلفة.
ما يمكن قوله هنا، أن تركيا أو باكستان ليستا بوارد الدخول في حرب مع إيران لأي سبب، نظراً إلى جملة مصالح معها (...)، وهذا ينطبق، إلى حد ما، على السعودية التي كانت سبباً في إقناع الإدارة الأميركية بعدم قصف البنى التحتية الإيرانية.
لكن كلّاً من الدول الثلاث تريد إيران ضعيفة، ومحدودة القوة والتأثير، وألا تنتهي المواجهة بينها وبين أميركا و"إسرائيل" وقد زادت قوتها وتأثيرها ونفوذها بما يساعدها في الهيمنة عبر بوابة مضيق هرمز وقدراتها العسكرية.
وللسعودية، دون الدولتين الشريكتين في التحالف، أيضاً مصلحة في فك الارتباط بين إيران وحزب الله، وإيران والجماعة الحوثية في اليمن؛ فهذه أولوية سعودية أكثر منها باكستانية وتركية.
في السياق، لا يمكن تجاهل حقيقة أن أميركا أو "إسرائيل"، ولا حتى أوروبا ودول العالم، بما فيها الدول العربية، لم تعلق على الاتفاق، أو تبدِ أي وجهة نظر بشأنه.
وموقف أميركا و"إسرائيل" هو الأهم على الإطلاق، لكن الصمت الرسمي المطبق منهما يثير أسئلة كثيرة بلا إجابات للآن، وإن صدرت، وبشكل غير رسمي، تصريحات من مسؤولين إسرائيليين يرونه خطراً، أقله في بعديه السياسي والعسكري، ويقترحون حلفاً مضاداً من دولة عربية خليجية وقبرص واليونان وأرض الصومال.
والحال، ما هدف التحالف الثلاثي؟
لا توجد إجابة واقعية وحاسمة لهذا السؤال، وإن كان الظاهر يقول إنه حلف دفاعي يستدعي عملاً عسكرياً جماعياً حال تعرض أيٍّ من أطرافه إلى اعتداء، أيا كانت الدولة أو الجهة المعتدية، مع الإبقاء على احتمال أن يكون له دور ما في البحر الأحمر وباب المندب.
هذه هي الإجابة البسيطة والتبسيطية، لكنها ليست إجابة كافية أو شافية وافية، لسبب بسيط، وهو أن جوهر الاتفاقية ونصوصها ليست معروفة بعد..
فكلمة "اعتداء" تحتاج تعريفا دقيقاً على رغم تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التي شبّه فيها الاتفاق، من الناحية الفنية، بمبدأ الدفاع المتبادل الوارد في المادة الخامسة من ميثاق (الناتو) التي تنص على أن أي هجوم مسلح على أي دولة عضو يُعد هجوماً على الجميع.
والالتزامات على كل طرف تحتاج توضيحاً وتحديد لنطاقات الدعم والإسناد وأنماطه وأشكاله؛ أي، كما يقال: "الشيطان يكمن في التفاصيل"، والتفاصيل غير متوافرة بعد.
وعدم توافرها في بعدها العسكري والعملياتي ونطاق الردع المتحقق منه، لا يعني أن الاتفاق لا قيمة له في ظل غياب دقائق أموره وتفاصيله، بل تكمن قيمته، للآن، في بعده السياسي والإعلامي.
بمعنى أن هذا الحلف الإقليمي الرسمي هو الأكبر والوحيد، إذا ما تجاوزنا تحالف إيران مع تنظيمات ما دون الدولة، فهو يضم ثلاث قوى كبرى اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، لها وزنها في المنطقة والعالم.
لذا، "إسرائيل" قلقة منه، ليس كخطر عسكري محتمل فقط، بل كقوة سياسية سيكون لها أثرها على أميركا.. إذ يقول سياسيون ومحللون من الكيان، بأن هناك من ينافس المسؤولين الإسرائيليين في الهمس بأذن الرئيس الأميركي دونالد ترمب والتأثير في سياساته وتوجهاته.
ومثل هذا الهمس في أذن ترامب وإدارته والدولة العميقة في أميركا يزعج "إسرائيل" التي لا تريد أن ينافسها أحد على التأثير في القرار الأميركي، وبخاصة في المرحلة الراهنة التي تراجعت فيها مكانتها في أميركا والعالم، وتعاني ما يشبه العزلة والنبذ.
إذن، ما يمكن قوله في ظل المعطيات المتوافرة للآن، على الأقل، أن للحلف الثلاثي وزنه وتأثيره السياسي الأكثر وضوحاً من وزنه وتأثيره العسكري.
السؤال الختامي الذي لا يقل أهمية عن سؤال تفاصيل الحلف هو: أين مصر وقطر وسوريا والأردن منه؟ ولماذا لم تنضم، ولم تعلق أو تبد رأياً حتى الآن؟
للحديث بقية...
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions