اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

م مدحت الخطيب يكتب: الفوسفات وشقيقاتها: نَسْرٍ يُطَارِحُهُ الحَمَامُ هديلاً

م مدحت الخطيب يكتب: الفوسفات وشقيقاتها: نَسْرٍ يُطَارِحُهُ الحَمَامُ هديلاً
نبأ الأردن -
عندما كنت طالبًا في كلية الهندسة، أتيحت لنا فرصة القيام بزيارة علمية إلى شركة مناجم الفوسفات الأردنية، وبعدها .. بسنوات عدت اليها متدربا في منجم الحسا لفصل كامل وتوالت الزيارات عندما كنت عضوا في مجلس شعبة هندسة المناجم والتعدين في نقابة المهندسين وافتخر أن الكثير من أبناء شعبتي هم الان في الصفوف المتقدمة في قيادة الشركة ، بصدق وأقولها بفخر انها كانت من الزيارات التي بقيت عالقة في ذاكرتي رغم مرور أكثر من خمسة وعشرين عامًا عليها. يومها وهنا اتحدث عن الزيارة الأولى والأكثر استكشافا لنا كطلاب، زرنا منجم الشيدية، واستمعنا إلى شرحٍ مفصل من المهندسين والعاملين عن مرافق الشركة، وخطط الإنتاج، وكميات الخام، ونوعيته، ونسبة تركيزه، وصولًا إلى الحديث عن مشروع تعويم الفوسفات.
ما زلت أذكر أحد المهندسين وهو يقول إن مشروع التعويم متوقف، وإن تنفيذه سيشكل نقلة نوعية ترفع جودة الفوسفات وقيمته الاقتصادية. وبقي هذا المشروع مؤجلًا سنوات طويلة، حتى أصبح اليوم واقعًا، لتجني الشركة ثماره وتضيف إنجازًا جديدًا إلى سجلها
كما قيل لنا آنذاك إن مستقبل الشركة سيُبنى على منجم الشيدية، لأن منجمي الحسا والأبيض سيلحقان بمنجم الرصيفة مع نضوب احتياطياتهما. لكن الواقع أثبت أن الدراسات والجهود الاستكشافية واصلت نجاحها، فاكتُشفت مواقع جديدة ومناطق واعدة في الحسا والأبيض، واستمر العطاء فيهما بكفاءة واقتدار الي يومنا هذا
وفي ذلك الوقت أيضًا، كان الحديث يدور حول محدودية قدرة الشركة على التوسع في الصناعات التحويلية، ولم تكن الاستثمارات في هذا المجال تتجاوز نطاقًا ضيقًا. أما اليوم، فقد أصبحت شركة الفوسفات لاعبًا رئيسيًا في الصناعات التحويلية، تنشئ المصانع، وتدخل في شراكات عربية ودولية وتوسع استثماراتها، وتعزز القيمة المضافة لثروات الوطن، بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام
إن ما حققته شركة مناجم الفوسفات الأردنية لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤية بعيدة المدى، وإدارة واعية، وعقول وسواعد أردنية آمنت بأن الثروات الوطنية لا تُستثمر إلا بالعلم والعمل والإرادة
واليوم، تقف شركة الفوسفات الأردنية شامخةً كواحدة من أبرز الشركات في الأردن والشرق الأوسط، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفر فرص العمل، وتعزز مكانة الأردن في الأسواق العالمية. إنها شركة تستحق كل الاحترام والتقدير، لأنها نموذج وطني يؤكد أن الاستثمار في الإنسان والإدارة الرشيدة هو الطريق الحقيقي نحو النجاح والاستدامة. أتمنى من مضاربين السهم والبعيدين كل البعد عن فهم وقيمة الموارد الطبيعية التي أكرمنا الله فيها في هذا البلد الطيب الاكتفاء بالصمت وأن يعطو القوس لباريها فلدينا من الخبرات العلمية والعملية والقدرات البشرية والأمن والأمان والاستقرار ما يجعلنا في مكان ينافس بكل قوة على وضع اسم الأردن بين كبار المصدرين والمنتجين.. نعم الأردن لا يمتلك البترول بكميات كبيرة ولكن بترولنا بفضل الله هو الفوسفات والبوتاس والأسمنت والنحاس والرمل الزجاحي وغيرهما من الموارد الطبيعية فلا تقزموا شركتنا من أجل مغنم يأتي من مضاربات السهم
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions