وائل منسي يكتب : نبيله الحشوش مرة أخرى
نبأ الأردن -
أكثر ما يلفت في مشهد نبيلة الحشوش ليس حديثها، بل أنها مواطنة تقف نِدًّا أمام من يفترض أنهم يمثلونها؛ تدافع عن حقوق الناس ومصالحهم، بينما يبدو بعض ممثليهم في موقع الدفاع عن مبررات السلطة التنفيذية. وهنا تكمن المفارقة الأخطر: عندما يصبح المواطن أكثر قدرة على الدفاع عن المصلحة العامة من بعض ممثليه، فنحن أمام مأزق في جوهر التمثيل السياسي، لا مجرد خلاف حول قانون أو سكة حديد. وهذا يضع مشروع التحديث السياسي نفسه أمام سؤال صعب؛ فالتحديث لا يقاس بتغيير القوانين والأحزاب والمقاعد فقط، بل بجودة المدخلات التي تنتج عنها المخرجات: من يصل إلى البرلمان؟ وبأي أدوات؟ ومن بينها المال السياسي وشبكات النفوذ التي تشوّه المنافسة وتفصل التمثيل عن المجتمع؟ فإذا كانت المدخلات مختلة، فمن الطبيعي أن تكون المخرجات مختلة. ولعل تجربة حملة عبدول السيد في ميشيغان تقدم مثالًا مهمًا على إمكانية أن تواجه القوة الشعبية والسياسية الصاعدة نفوذ المال والشبكات التقليدية عندما تتحول إلى حركة مجتمعية حقيقية. لذلك، فإن مشهد نبيلة ليس قصة امرأة واجهت نوابًا؛ بل جرس إنذار لمنظومة تمثيل تحتاج إلى أن تسأل نفسها: هل نحن نحدّث السياسة فعلًا، أم نعيد إنتاجها بالأدوات القديمة نفسها؟























