اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وائل منسي يكتب : نبيلة الحشوش .. وعيٌ صنعته الحقول وشمس الغور وليس القاعات المكيفة

وائل منسي يكتب : نبيلة الحشوش .. وعيٌ صنعته الحقول وشمس الغور وليس القاعات المكيفة
نبأ الأردن -
ليست القضية في شخص نبيلة الحشوش وحدها، بل في الرسالة التي حملتها.
 فما جرى لم يكن مجرد مداخلة إعلامية ناجحة، بل لحظة كشفت حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي وصوت الناس الحقيقي.
لم تعتمد على الشعارات، ولم ترفع صوتها، ولم تستند إلى منصب أو نفوذ، بل إلى حقائق ومنطق وتجربة معيشة. 
لذلك بدت حجتها أكثر قوة، ووجد كثيرون أنفسهم يرون فيها ما لم يجدوه لدى كثير من السياسيين والمسؤولين.

نبيلة الحشوش ليست حالة فردية، بل تعبير عن آلاف النساء الأردنيات اللواتي يحملن هموم أسرهن وأرضهن ومستقبل أبنائهن، ويعرفن أن الوطنية ليست شعارًا، بل دفاع يومي عن الحق والكرامة والغذاء والتعليم والعمل والأرض.
وإذا كان حجم التفاعل الشعبي الكبير معها قد أثبت شيئًا، فهو أنها تجاوزت كونها شخصية عامة، لتصبح ظاهرة اجتماعية حقيقية. فالحركات الاجتماعية لا تبدأ دائمًا من الأحزاب أو المؤسسات، بل تبدأ عندما يجد الناس من يتحدث بلغتهم، ويعبر عن وجعهم، ويمنحهم شعورًا بأن صوتهم مسموع.
لقد أقامت الحجة على الجميع؛ على الحكومة، وعلى مجلس النواب، وعلى كثير ممن احتكروا الحديث باسم الوطن والشعب. فالمنصب لا يصنع المصداقية، وكثرة الظهور الإعلامي لا تعني امتلاك الحقيقة، أما الحجة الواضحة فتفرض نفسها مهما كان صاحبها بسيطًا.
والقضية التي أثارتها لم تكن مجرد خلاف حول مسار سكة حديد أو قيمة تعويضات، بل سؤالًا أعمق يتعلق بالسيادة والحقوق العامة والاتفاقيات وآثارها المستقبلية، وهو نقاش يستحق إجابات قانونية وسياسية شفافة، لا الاكتفاء بالشعارات.
نبيلة الحشوش تمثل نموذج المرأة الأردنية الكادحة التي صنعت وعيها في الحقول وتحت شمس الغور، لا في القاعات المكيفة. تعلمت من الأرض معنى الصبر، ومن العمل معنى الكرامة، ومن المسؤولية معنى المواطنة. لذلك جاءت كلماتها صادقة، ووصلت مباشرة إلى الناس.

إن حجم الالتفاف الشعبي حولها ليس صدفة، بل مؤشر على تعطش المجتمع لوجوه صادقة تنتمي إليه، لا تتحدث باسمه من بعيد. وحين تتحول امرأة واحدة إلى مصدر إلهام لآلاف المواطنين، فإننا لا نكون أمام شخص، بل أمام بداية حالة مجتمعية تستحق أن تُقرأ وأن يُبنى عليها.
فالمرأة التي تحمل هم الأرض، وتدافع عن حق أهلها، وتواجه بالحجة لا بالصوت، قادرة على أن تقود رأيًا عامًا، لأن الشرعية الحقيقية تبدأ من ثقة الناس، لا من الألقاب والمناصب.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions