اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.بشار المجالي يكتب : تبريرات أزمة عمان قِصر نظر يداري قِصر تخطيط وتنظيم

د.بشار المجالي يكتب : تبريرات أزمة عمان قِصر نظر يداري قِصر تخطيط وتنظيم
نبأ الأردن -
كلما اشتدّت أزمة السير في عمّان، خرجت التصريحات لتقول إن السبب هو النمو السكاني والنشاط الاقتصادي.

وهذا صحيح… لكنه نصف الحقيقة فقط.

النصف الآخر أن عمّان، طوال أكثر من عشرين عامًا، لم تشهد مشاريع مرورية نوعية تواكب هذا النمو.

تخيّلوا لو أن نفق الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، وجسر عبدون، ونفق الحدادة، وشارع الأردن، وشارع الستين … لم لم تُنفذ قبل أكثر من عشرين عامًا. كيف كانت ستبدو العاصمة اليوم؟

المؤلم أن معظم ما تعتمد عليه عمّان اليوم هو إرث مشاريع قديمة، بينما تضاعف عدد السكان والمركبات، ولم تتضاعف الحلول.

حتى مشروع الباص السريع، الذي كان يفترض أن يخفف الازدحام، اقتطع جزءًا كبيرًا من سعة الشوارع، دون توسعات موازية أو حلول تستوعب الزيادة في حركة المركبات.

لكن المشكلة ليست في الإسفلت وحده…

فنحن ما زلنا ندير حركة المرور بعقلية الأمس. في كثير من التقاطعات لا توجد منظومة ذكية تتكيف مع كثافة الحركة لحظة بلحظة، ولا إدارة مركزية متطورة للإشارات، ولا استثمار كافٍ في التحليل الفوري للبيانات لتوزيع الحركة بكفاءة.

وما زلنا، نستدعي رجل السير ليقف في منتصف الشارع ويغلق نصفه ، ورغم الجهد الكبير الذي يبذله ، فإن وجود الشرطي غالبًا ما يكون حلًا مؤقتًا لاحتواء الأزمة، وليس علاجًا لها. وفي بعض المواقع قد يؤدي الاعتماد على التوجيه اليدوي إلى تقليل كفاءة التقاطع مقارنةً بإشارات مرورية ذكية مُدارة بشكل متزامن.

العواصم الحديثة لا تُدار بالصافرة ورفع اليد، بل بأنظمة ذكية تتوقع الأزمة قبل وقوعها، وتُغيّر توقيت الإشارات، وتُدير التدفقات المرورية لحظة بلحظة.

أزمة عمّان ليست أزمة سيارات فقط… إنها أزمة تخطيط، وأزمة إدارة، وأزمة تأخر في مواكبة التكنولوجيا…. اما التبريرات بزيادة عدد السكان فهي قصر النظر يداري قصر التخطيط والتنظيم…
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions