د.تامر المعايطة يكتب : لماذا يعلن الأردن التصعيد ضدّ المليشيات الإيرانية في العراق!؟
نبأ الأردن -
بدايةً هناك عدة اعتبارات يجب توضيحها:
أولها: هذه المليشيات هي من بادرت بإطلاق المسيرات الهجومية، ضد أهدافٍ في المملكة مشكلةً اعتداءاً صارخاً للسيادة وللأمن الوطني، وحتى لو ادعت أنها ضد قوات أجنبية على الأرض الأردنية، ما دامت تلك القوات لم تعتدِ عليها، وكما في الوقت نفسه، لا تملك تلك المليشيات ولا غيرها، حق الوصاية على الأردن، في من يستضيف، ومع من يتحالف!
ثانياً: الحكومة العراقية لم تتبنى هذه الهجومات، بل وحاولت رسمياً التنصل منها، وأنها ليست في مقدرة دفاعية للسيطرة عليها.
ثالثاً: سبق للأردن أن تعرض لهذا الموقف، كسابقة دولية، باعتداء على ضباط وجنود أردنيين على الحدود الأردنية السورية، من عصابات ومليشيات تابعة للحرس الثوري وقام بطلعات جوية دكت حصونها، وبمعرفة وموافقة الحكومة السورية. وتم الاعتراف والإقرار بذلك الحق حسب الأعراف الدولية.
التصعيد وفي حال تمامه، لن يُقرأ بحالٍ من الأحوال، أنه إعلان حرب على نظام أو شعب دولة عربية شقيقة مجاورة، ولا انتهاك لسيادتها، بل هو بطريقة غير مباشرة، يصنف كمساعدة لاستقرار المنطقة من المحاولات الإيرانية الفاشلة لتوسيع نطاق الحرب، وضمن حق الدفاع المعترف به في القانون الدولي، ما دامت الحكومة العراقية نظراً لظروفها التكوينية، غير قادرة على السيطرة على تلك المليشيات، ولجم نشاطاتها العدوانية.
عندما يعلن الأردن رسمياً إخطاره للسلطات العراقية بذلك، فهو يعطي الإنذار الأخير حسب الطرق المتعارف عليها بين الدول قبل مباشرة الإجراء، وهذا اجراء دبلوماسي تصعيدي مهم جداً في بيان الموقف الرسمي حسب متطلبات العلاقات الدولية.
باختصار، الأردن يمارس حقه الطبيعي في معادلة الردع، بعد صبرٍ طويل، تخللته محاولات دبلوماسية فشلت في ضبط الأوضاع الأمنية على الحدود، مما يستدعي أن يمارس الرد عسكرياً، بتصعيد دفاعي أصبح حاجة ملحة، وضرورة وطنية، لا مفر منها.
د. تامر المعايطة























