اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د محمد الجبور يكتب: عندما يقود الجهل الأحزاب... تكون الهزيمة حتمية

د محمد الجبور يكتب: عندما يقود الجهل الأحزاب... تكون الهزيمة حتمية
نبأ الأردن -
ليست كل أزمة حزبية سببها نقص الإمكانات أو ضعف التمويل، بل إن أخطر الأزمات تبدأ عندما تُسند القيادة إلى من يفتقرون إلى الوعي السياسي والخبرة والقدرة على إدارة العمل المؤسسي. فالحزب الذي يضع الجهل في موقع القيادة لا يهدم مستقبله فحسب، بل يهدم ثقة أعضائه وثقة المجتمع به.
القيادة الحزبية ليست مكافأة ولاء، ولا جائزة ترضية، ولا نتيجة للعلاقات الشخصية. إنها مسؤولية تتطلب المعرفة، والرؤية، والحكمة، والقدرة على إدارة الاختلاف. وعندما يصبح معيار الاختيار هو القرب من أصحاب القرار لا الكفاءة، فإن الحزب يدخل مرحلة التراجع مهما رفع من شعارات الإصلاح.
إن الجاهل سياسيًا قد يحفظ الشعارات، لكنه لا يفهم فلسفة الحزب، ولا يدرك معنى الديمقراطية الداخلية، ولا يعرف كيف تُبنى المؤسسات. لذلك يكون أول ما يفعله هو محاربة أصحاب الخبرة، لأنه يشعر أن وجودهم يفضح ضعفه. فيحيط نفسه بالمصفقين، ويستبعد أصحاب الرأي، ويستبدل الحوار بالطاعة، والمؤسسية بالمزاج الشخصي.
ومن المؤسف أن بعض الأحزاب لا تعاني من نقص الكفاءات، بل من تهميشها. فهناك أصحاب علم وخبرة ورؤية، لكنهم يُتركون على الهامش، بينما تُسلَّم مواقع القرار لمن لا يمتلكون الحد الأدنى من الثقافة السياسية أو الخبرة التنظيمية، فقط لأنهم أكثر ولاءً أو أقل اعتراضًا.
وحين يصبح الجهل معيارًا للترقية، تتحول الاجتماعات إلى تكرار للشعارات، وتغيب الخطط، وتختفي الرؤية، وتصبح القرارات ارتجالية. وعندها لا يخسر الحزب انتخابات فقط، بل يخسر احترام أعضائه وثقة المواطنين.
إن الحزب الذي يخاف من الكفاءة، ويكافئ الجهل، ويمنح القيادة لمن لا يستحقها، لا يحتاج إلى خصوم لإسقاطه، لأنه يهدم نفسه بنفسه. فلا يمكن بناء مشروع وطني بعقلية ترفض المعرفة، ولا يمكن صناعة مستقبل بقيادات ترى في كل صاحب رأي منافسًا يجب إبعاده.
إن إصلاح الحياة الحزبية يبدأ من احترام الكفاءة، وإبعاد المجاملة عن مواقع القرار، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فالأحزاب لا تنهض بكثرة أعضائها، بل بنوعية قياداتها، لأن القيادة الواعية تصنع حزبًا قويًا، أما القيادة الجاهلة فلا تصنع إلا مزيدًا من الانقسام والفشل.
والتاريخ السياسي يعلمنا أن سقوط الأحزاب لا يبدأ من خارجها، بل يبدأ يوم تُغلق أبوابها أمام العقول، وتُفتح أمام الجهل، ويصبح المنصب حقًا لمن يجيد التصفيق لا لمن يجيد التفكير. وعندها لا يكون الحزب قد فقد بوصلته فقط، بل يكون قد فقد مستقبله أيضًا.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions