د . راشد الشاشاني يكتب: اتفاق حماس في لعبة التعاكس
نبأ الأردن -
قبل أن يجفّ حبر كلمات توقّعاتنا بتحرّك إسرائيليّ ؛ تفرضه ضرورة صدّ موجات المفاجآت ، بمعنى أنّ هذه التحرّكات قد تكون ذات طابع دفاعي في هذه المرحلة أكثر منه هجوميّ ، أعْلن الجيش الإسرائيليّ تدميره أنفاقاً تحت جبل الشقيف ، في إطار ما ننتظره في تخبّط ترمب _ الذي فاجأ نتنياهو _ بإعلانه عن اتفاقٍ مع حماس يخصّ سلاحها ؛ في ذات التوقيت .
حتما نتنياهو لم يكن غائباً تماماً عن هذا الاتفاق ، لكن سير واشنطن لا يروق كثيراً لإسرائيل ؛ والعكس كذلك ؛ سيّما التباين في تسويق عمليّة انسحاب الجيش الإسرائيلي في غزّة وغيرها ، التي تصدّرها هجوم بن غفير مع غياب تعليق رسمي .
ترمب الذي أراد إرباك إيران ؛ معلناً بأنّه سيستمرّ في توجيه الضربات ؛ محاولاً الهروب من إرباكها له بضرب السفن في هرمز ، وضع نتنياهو في مأزقٍ ؛ كي لا " يتفلّت " ويرتكب حماقة لا يستطيع ترمب تحمّل وزرها ، فقد علت الاصوات التي تدعو نتنياهو إلى التوقّف في غزة ، كان آخرها رئيسة وزراء إيطاليا، ميلوني .
التسلّل إلى أذرع إيران ؛ فكرةٌ حاضرة في خُطَطِنا قبل أن تحضر في ذهن واشنطن ، لهذا ؛ فإنّنا نرى فيها ما لا تراه هذه الأخيرة ؛ رفْض إيران لاتفاق حماس ، وتجاهل الأخيرة لهذا الرفض ؛ لن يكون جائزةً بيد ترمب ، ليس لأنّه لا يُجيد هذا النوع من اللعب فقط ؛ بل لأنّ حماس ذاتها؛ لا تستطيع سلخ ثوب المراوغة ومحاولة التقاط المشهد ، بعد تدبير إتفاق مع جهة ؛ وهي تُضمر انقلاباً عليها ؛ كما فعلت في " 7 اكتوبر " حين تركتها إيران وشأنها ، بعد أنْ تنَكّرت لقيادة خطّة إيران للعمليّة ، مدفوعةً بتحريض جهةٍ ما ، واعتقادها بأنّ : إيران ستندفع خلفها بحكم المصلحة .
التربّص بحبال القفز لدى حماس ؛ دفع بحركة الجهاد الإسلامي إلى التحفّظ على ما ورد في إعلان الإتفاق ، الذي اقتصر فيه موقف إسرائيل على تسريبات إعلاميّة تقضي برفضه ، هذا يعني أنّه من جميع جوانبه ، وأهمّها جهة واشنطن ؛ لا يعني سوى : " تسلّلاً بطبق العسل إلى وكر الثعابين " .
تفصيل هذا الشكل ؛ يُعيدنا إلى محاولة واشنطن الإستفراد بأذرع إيران ، مقابل إغراءات الوصول إلى السلطة في كلّ محاولاتها مع أذرع إيران ، ليس هذا محور تركيزنا ، بل حالة التهرّب من المسؤوليّة التي تتوسّلها حماس وغيرها _ وإن أُلبست ثوب حماية الشعب الفلسطيني _ بحيث تقف موقفاً غير مسؤول في الدفاع عن إيران ؛ بما يُعفيها من غضب ترمب ، وهي تُحافظ في ذات الوقت على ارتداء زيّ " بيع بضاعة المقاومة " في أسواق إيران ، تركيا ، وغيرها " .
لهذا ؛ بدأ الحديث مباشرة ؛ حول أنّ الصفقة ليست تسليماً للسلاح _ بمعنى بيع المبدأ _ لكنّها مجرد تخزين وإشراف . في خارج تلك السوق ؛ لا نعلم ما هو الفارق العمليّ بينهما .
ترمب يعرف ذلك جيّدا ، قلنا أنّه سيتّجه نحو اللعب بأعصاب المنطقة ، إيران كذلك تعرف أنّ حماس تريد توجيه ضربة لها ؛ مقابل تركها وشأنها في اكتوبر ، هذا من جهة . من جهة ثانية : تنتظر إيران حشر هذه الفصائل في زاوية " جرّ الرجلين " الأمريكيّة ، كي تُعيد تشكيل فصالها التابعة كما سبق أن قلنا .
لعبة " التحريك المعاكس " ترمب مع نتنياهو ، ترمب ونتنياهو تجاه ايران ، ترمب ونتنياهو تجاه أذرع إيران ، الأذرع في مقابل إيران ، الأذرع في مواجهة بعضها ؛
سوف يتمخّض عنها بالضرورة شكلٌ جديد من ملامح المرحلة القادمة _ كنّا قد أشرنا إليه _ يتلخّص بضرب شكل الأذرع التقليدي ، و معه قوّة الأنظمة ذات العلاقة ، وهو لازمة ضروريّة لقادم التغييرات ، مفهوم التحريك " المعاكس " لا يعني في موضعنا التصرّف بالشكل المقابل ؛ بل بما يمليه الموقف المفاجيء ، لا ما تُمليه الخطّة المُسبقة .
إذا أردنا أن نورد مثلاّ سريعا : نشير إلى تعارك أقطاب السياسة ؛ بفعل تصريحات زعيم التيّار الصدري حول " المليشيات الوقحة " في ذات الوقت الذي يؤكّد فيه أخوّة السعوديّة ، ويوازيها بأخوّة الحرس الثوري الإيراني.
مدرجٌ آخر في " لعبة التعاكس " تُجسّده محاولة الرئيس اللبناني تخفيف وزن السعوديّة ؛ في مسعى زيارته إلى تركيا ، ربّما يحاول شدّها ـ أي السعوديّة ـ باتجاه زيادة الإهتمام في الشأن اللبناني ، سيّما الدعم المالي ، ولا نرى وجهاً لما يُشاع حول طمأنة تركيّا بخصوص الإتفاق الإطاري مع اسرائيل ، وتهديده للأمن القومي التركي ، فعداء أردوغان لإسرائيل ؛ تحكمه " مؤشرات أسهم سوق المقاومة " والاتفاق الإطاري لا يقوى على حلّ " عبكة " أي : " هوشة " باللهجة الأردنيّة .
























