د . بسام العموش يكتب: “استدارة حماس”
نبأ الأردن -
فاجأت حماس العالم بقرارها تسليم السلاح ، ويشكل القرار استدارة كبرى حيث تم التخلي عما كان يقوله بعض الرموز بأن سلاح المقاومة خط أحمر .
لا تدعي حماس أنها معصومة ، ولا تدعي أنها لا يوجه لها النقد ، فهي مجموعة بشرية لها اجتهاداتها ولها ظروفها ولها بناء عليه أخطاؤها .
اجتمعت يوما" بأحد قادة حماس وسألته :
هل كانت حماس تعرف أن الشعب الفلسطيني سيفقد سبعة وسبعين ألفا" من الشهداء الفلسطينيين في غزة ؟ وأن غزة ستتحول إلى ركام ؟ بالطبع الجواب : لا ، إذ لا يمكن أن نظن أن حماس تريد الضرر بشعب فلسطين . فلو كانت تعرف أن ذلك سيقع وأقدمت عليه فقد أجرمت بحق الناس . وإذا كانت لا تعرف وأقدمت فقد وقعت في سوء التقدير . وهذا يعيدنا إلى المربع الأول في النقاش وهو قرار المواجهة والصدام ومفهوم المقاومة .
من حق كل شعب أن يقاوم المحتل فكذا كان الأمر في فيتنام والجزائر وكل شعوب الأرض ، لكن المقاومة لها صور وأشكال وقد تكون القوة في لحظة ، وقد تكون المظاهرة ، وقد يكون البيان ، وقد يكون المؤتمر الصحفي ، وقد يكون الاعتصام ، وقد يكون عبر الإعلام وفضح الممارسات ، وقد يكون عبر ندوة تلفزيونية ، وعبر إنتاج أفلام سينمائية ، وقد يكون عبر الاتصال بشعوب العالم . كل ذلك لا يقلل من المواجهة المسلحة والتي يجب أن تكون عبر قرار وطني وليس قرار حزب أو جماعة أو فئة ، ولهذا كان من المسلمات في فقهنا الإسلامي أن قرار السلم والحرب هو قرار الدولة وليس قرار جماعة .
ليس لي غرض النيل من حماس ولكنني أقيم مرحلة دموية مر بها الشعب الفلسطيني على يد المجرمين الصهاينة الذين لا يرقبون في مؤمن إلا" ولا ذمة .
أحسنت حماس بقرارها الأخير ، فقد خدعها الخادعون ، وتاجر المتاجرون . قضيتنا مع يهود طويلة ولكنني مطمئن إلى أن وجودهم مؤقت ففي فلسطين سبعة ملايين فلسطيني يقبضون على الجمر بصمود رائع ولم يصل الصهاينة الى ما يسمونه
" إسرائيل النقية " . المعادلة غير متكافئة بسبب نفاق الغرب الذي أقام الكيان الغاصب وزوده ويحميه لأمر يتعلق بالصراع الحضاري ولأسباب اقتصادية حيث نهب الخيرات وبيع السلاح والعيش على دماء الناس .
شكرا" لقرار حماس فنحن بحاجة لمرحلة جديدة نقيم ما جرى ونستعد لمرحلة جديدة . اعرف انني حين اكتب في هذا فأنا بين نيران المعادين ونيران الشكاكين وأصحاب الظن السيء والمتاجرين . لكنني أقول ما أقول من قلبي وعقلي وحبي وترحمي على الشهداء كل الشهداء ومنهم قادة حماس الذين استشهدوا .


























