د علي الطراونة يكتب: وكالة بترا… بين الشائعات والحقيقة، من يملك الإجابة؟
نبأ الأردن -
ليست المشكلة في أن تُطرح الأسئلة، بل في أن تبقى بلا إجابة.
في الآونة الأخيرة، تصاعدت الأحاديث حول وكالة الأنباء الأردنية "بترا”، وتناقلت المجالس ومنصات التواصل روايات تتحدث عن محسوبية، وتعيينات، ومكافآت وحوافز، ورواتب مرتفعة، بل وذهب البعض إلى الحديث عن وجود أسماء على كادر الوكالة دون التزام فعلي بالدوام.
لا يمكن الجزم بصحة هذه الروايات، كما لا يجوز التقليل منها أو تجاهلها. فحين يتسع نطاق الحديث، ويستمر الجدل دون توضيح أو تدقيق، تتحول الشائعات إلى عبء على المؤسسة، ويصبح الصمت سببًا في اتساع دائرة الشك.
القضية اليوم ليست وكالة "بترا” وحدها، بل هي مبدأ يتعلق بكل مؤسسة عامة تُدار من المال العام. فمن حق المواطن أن يطمئن إلى أن التعيينات تتم وفق الكفاءة، وأن الرواتب والمكافآت تُصرف وفق القانون، وأن كل دينار من المال العام يخضع للرقابة والمساءلة.
ولهذا، فإن المطلوب ليس تبادل الاتهامات، ولا إطلاق الأحكام عبر وسائل التواصل، وإنما خطوة مؤسسية واضحة تتمثل في قيام الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة، بمراجعة كل ما يُثار حول الوكالة، وإعلان نتائج هذه المراجعة للرأي العام بكل شفافية.
فإن أثبتت التحقيقات سلامة الإجراءات، فستكون تلك أفضل إجابة لكل ما يُثار، وأفضل دفاع عن الوكالة والعاملين فيها، وستُغلق أبواب الإشاعات والتأويل. أما إذا كشفت عن وجود أي تجاوزات، فإن
معالجة الخلل ومحاسبة المسؤولين ستكون انتصارًا للدولة وسيادة القانون، قبل أن تكون انتصارًا للرأي العام.
إن الرقابة ليست تشكيكًا، بل صمام أمان. والشفافية ليست ترفًا إداريًا، بل أساسًا لبناء الثقة. أما الصمت في القضايا التي تشغل الرأي العام، فلا يخدم إلا الشائعات، ويمنحها مساحة أكبر من الحقيقة.
اليوم، لا يحتاج الأردنيون إلى مزيد من الروايات، بل إلى إجابة واضحة تستند إلى الوثائق والقانون. فالمؤسسات الوطنية تزداد قوة عندما تفتح أبوابها للرقابة، لا عندما تكتفي بنفيٍ أو صمتٍ يترك الأسئلة معلقة.
ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة حاسمة:
هل ما يُتداول عن وكالة "بترا” مجرد شائعات؟ أم أن هناك حقائق يجب أن تُكشف؟
الإجابة لا يملكها أصحاب المنشورات ولا رواد المجالس، بل الجهات الرقابية المختصة وحدها. وعندما تتحدث الحقائق، يصمت الجدل، وتنتصر الثقة، ويُصان المال العام، وتبقى هيبة المؤسسات قائمة على النزاهة لا على الصمت.
تحياتي
























