م.موسى الساكت يكتب :الحقيقة و”الجنرال”
نبأ الأردن -
لدينا اليوم ظاهرة إعلامية بات تأثيرها يفوق تأثير كثير من المواقع الإخبارية. والسبب ليس أن كل ما يُنشر فيها صحيح، بل لأنها نجحت في بعض الأحيان في نشر معلومات ووثائق ثبتت صحتها لاحقًا، في وقت غابت فيه المعلومة الرسمية أو تأخرت، أو جاءت منقوصة وغير كافية لإقناع الرأي العام.
وعندما تغيب المعلومة الدقيقة والشفافة، فإن الفراغ لا يبقى فراغًا، بل يملؤه عشرات "الجنرالات” ومئات الروايات. وأصبح المواطن ينتظر تسريب وثيقة أو منشورًا على وسائل التواصل أكثر مما ينتظر بيانًا رسميًا، لأن الخبر في كثير من الأحيان لا يصدر من مصدره الطبيعي بالسرعة والوضوح المطلوبين.
لكن الحل لا يكمن في ملاحقة هذه الظاهرة وحدها، بل في معالجة أسبابها. فالمطلوب أن تتحرك مؤسسات الدولة التي تحظى بثقة الأردنيين، وفي مقدمتها القضاء وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، بسرعة وشفافية كلما أثيرت قضية تمس المال العام أو النزاهة.
فالإجراءات الواضحة والسريعة هي الكفيلة بإغلاق باب الإشاعات، وحماية الثقة بالمؤسسات، ومنع أي جهة من احتكار رواية الأحداث.
انهاء وإغلاق صفحة "جنرال” لا يعني انتهاء الظاهرة، لأن غياب الحقيقة سيُنتج غدًا عشرات غيره. والطريق الوحيد لإغلاق هذا الباب هو أن تكون الحقيقة حاضرة، والمعلومة الرسمية سريعة، والمساءلة حازمة، وأن يُحاسب كل من يتطاول على المال العام دون تردد أو استثناء!

























