تيسير ابوعاصي يكتب: محوال سردية
نبأ الأردن -
لا ادري إن كانت هي المأثرة القدوة في انتشار سمة مميزة للأهل من عشيرة السردية .. ام هي اجتهادات ورغبة التاريخ والذاكرة الشعبية في الجنوح الى محاولة التقاط واحدة من ازاهير السيرة الطيبة لهذه العشيرة الكريمة واعتبارها نقطة البداية حيث تناغم الجميع في اقتفاء أثرها حتى اضحت سمة رافقت سيرة تاريخية عطرة لازمت عشيرة السردية ..وانتشرت حتى اصبحت من العادات الاجتماعية الجميلة والمميزة التي يمارسها أهالي جبل العرب لحل الخلافات دون الدخول في تفاصيل النزاع "محوال سردية"؛ حتى صارت عرفاً اجتماعياً يمارس بين الأهالي.
من ضمن الروايات حول هذا المثل يقول الباحث الاجتماعي "محمد جابر والحديث له : «نشأت هذه العادة بسبب خلاف وقع بين أحد رجال "الفواز" وهم زعماء قبيلة "السردية" مع أقاربه، فارتحل إلى منطقة ما بين "بصرى، والقريا" وسكن بيت "الشعر"، وإن قبيلة "السردية" كانت حينها ثلاث قرى هي: صبحة، وصبحية، وسبع صير .
. بعد شهر من ارتحاله اجتمع أقرباؤه واتفقوا على ألا يتخلوا عنه، فانتخبوا ما يقارب عشرة رجال منهم ليذهبوا إليه وينزلوا عنده ضيوفاً دون أن يبحثوا أو يتحدثوا بموضوع الخلاف وقد تم ذلك حيث استقبلهم ورحب بهم، وفي اليوم التالي أمر أهل بيته ورعيانه أن يتهيئوا للرحيل، فقالت له أمه العجوز: كيف تريد العودة إلى الديار وقد جاء أبناء عمك بالأمس ولم يبحثوا معك في أمر الخلاف، فأجابها قائلاً: " يكفينا انهم قد حولوا ( اي جاؤوا قاصدين زيارتنا ولقد نزلوا عن صهواتهم فنزلوا ضيوفا لدينا ) ، وكانت هذه الكلمة تعني الكثير فنزولهم عنده يغني عن أي حديث واعتبر ذلك اعتذاراً »........
محوال سردية ... هذا الاصطلاح الجميل الذي انتسب الى عشيرة اصيلة من عشائر الجبل العتيدة والعديدة اختزلت الكثير من ثقافة المحبة والتعاضد والتسامح حتى اصبحت عرفا محببا لدى العديدين ومن ضمنهم بني معروف .. في تكريس حل الخلافات البينية دون البحث في التفاصيل حيث ان ( الشيطان يكمن في التفاصيل ) ..
.
.


























