عبدالله بني عيسى يكتب : إذا كانت رواية الحرس الثوري صحيحة... فلماذا تقصف العقبة ولا يقصف رامون؟
نبأ الأردن -
لنفترض – جدلاً – صحة الرواية التي يروج لها إعلام الحرس الثوري، والتي تزعم وجود أهداف عسكرية أمريكية في العقبة. هذه الرواية نفسها تبقى محل شك كبير، إذ لا توجد أدلة مستقلة تثبتها، كما أن إيران لا تُعرف بامتلاكها قدرة استخبارية تتيح لها الجزم بوجود أهداف أمريكية من هذا النوع داخل مطار مدني أردني.
لكن لنذهب أبعد من ذلك.
إذا كان هدف طهران حقاً هو الوجود العسكري الأمريكي، فلماذا تتجه صواريخها إلى العقبة الأردنية، بينما يبعد مطار رامون الإسرائيلي عشرة كيلومترات فقط، وهو موقع أعلن الإسرائيليون والأمريكيون أنفسهم عن استخدامه لاستقبال وانتشار طائرات أمريكية وعتاد عسكري أمريكي خلال المواجهة الأخيرة وأصبح الآن متكدساً بكل أنواع الطائرات والعتاد؟
إذا كانت البوصلة هي الوجود الأمريكي، فإن رامون أولى بالاستهداف وفق الرواية الإيرانية نفسها. أما أن تُستهدف العقبة، فلا يمكن تجاهل ما يحمله ذلك من دلالات.
العقبة ليست مجرد مدينة حدودية. إنها الرئة الاقتصادية للأردن، وشريان الاستيراد والتصدير، وبوابة الأمن الغذائي الوطني، والميناء الذي تمر عبره احتياجات الأردنيين الأساسية، إلى جانب كونها وجهة سياحية واستثمارية. مجرد زج اسم العقبة يومياً في نشرات الأخبار باعتبارها "هدفاً للصواريخ" يلحق ضرراً مباشراً بصورة الأردن واقتصاده، حتى لو لم تحقق تلك الصواريخ أي أثر عسكري.
وهنا تكمن الخطورة... إذ قد لا تكون الصواريخ قادرة على تعطيل الميناء، لكنها قادرة على زرع الشك، وإثارة القلق، والإضرار بالثقة، والتأثير في السياحة والاستثمار وحركة التجارة. وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الاعتداء السافر على الأردن.
الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بيننا، عن قصد أو عن غير قصد، تمنح هذه الاعتداءات غطاءً سياسياً وأخلاقياً، عندما تتعامل معها وكأنها استهداف مشروع لـ"أهداف أمريكية"، متجاهلة أن الصواريخ تسقط على أرض أردنية، وأن الذي يدفع الثمن هو الأردن ومصالحه وصورته وسيادته.
حين يصبح تبرير الاعتداء على البلاد موقفاً سياسياً، فالمشكلة لا تعد في الصاروخ وحده، بل فيمن تعوزه أدنى مستويات الوطنية والمروءة فلا يتردد في توفير الغطاء لقصف بلاده.
إيران تعرف تماماً ماذا تفعل. وهي ستستمر ما دامت تجد من يبرر، أو يهون، أو يصمت.
والله... عيب. استحوا.


























