د. عطاالله الشرعة يكتب: لماذا يدفع الأردني ثمن الدواء أكثر من غيره؟
نبأ الأردن -
كيف يعقل أن يخرج الأردني من الصيدلية وهو يدفع أضعاف ما يدفعه مريض في دولة مجاورة مقابل الدواء نفسه أو دواء مماثل يؤدي الغرض العلاجي ذاته؟ من المستفيد من هذا الفارق؟ ومن يحمي حق المريض الأردني؟
هذا السؤال لم يعد مجرد حديث في المجالس، بل أصبح هاجسًا يوميًا لآلاف المرضى الذين يكتشفون، عند السفر أو من خلال أقاربهم في الخارج، أن الدواء الذي يشترونه من الصيدليات الأردنية يباع في مصر أو تركيا أو غيرهما بأسعار أقل بكثير، وقد يصل الفارق في بعض الحالات إلى مستويات كبيرة.
والأكثر إثارة للتساؤل، أن بعض الأدوية المصنعة في الأردن قد تُطرح في أسواق خارجية بأسعار أقل من أسعارها داخل السوق الأردني، كما أن هناك أدوية مماثلة من شركات أخرى معتمدة، تحتوي على المادة الفعالة نفسها وتؤدي الغرض العلاجي نفسه، تُباع في دول مجاورة بأسعار أقل بكثير.
لسنا هنا بصدد مهاجمة الصناعة الدوائية الأردنية، فهي من أنجح الصناعات الوطنية، ونعتز بما وصلت إليه من جودة وثقة وانتشار عالمي. لكن نجاح الصناعة يجب أن ينعكس أولًا على المواطن الأردني، لا أن يشعر بأن غيره يستفيد من المنتج أو البديل العلاجي بسعر أقل منه.
القضية ليست في جودة الدواء… بل في سياسة تسعيره.
من يضع الأسعار؟
ووفق أي معايير؟
ولماذا لا يشعر المواطن الأردني بأنه المستفيد الأول من وجود صناعة دوائية وطنية متقدمة وسوق مليء بالبدائل؟
إذا كانت الشركات تستطيع المنافسة في الأسواق الخارجية بأسعار أقل، وإذا كانت البدائل العلاجية في دول أخرى تباع بأسعار أدنى، فمن حق المواطن أن يعرف: لماذا لا تنعكس هذه المنافسة على السوق الأردني؟
هل المشكلة في آليات التسعير؟
أم في الضرائب والرسوم؟
أم في هوامش الأرباح؟
أم في غياب مراجعة دورية للأسعار تواكب المتغيرات الاقتصادية والإقليمية؟
هذه ليست قضية اقتصادية فحسب، بل قضية إنسانية وأخلاقية.
فمريض السكري لا يستطيع إيقاف علاجه.
ومريض القلب لا يستطيع تأجيل دوائه.
ومريض السرطان لا يملك رفاهية البحث عن السعر الأرخص.
كل دينار إضافي على سعر الدواء قد يعني أسرة تستدين، أو متقاعدًا يقتطع من قوت يومه، أو مريضًا يخفف جرعاته لأنه لم يعد قادرًا على تحمل الكلفة.
لذلك، فإن المطلوب اليوم هو فتح ملف تسعير الدواء بشفافية كاملة.
نريد مقارنة رسمية بين أسعار الأدوية في الأردن وأسعارها في الدول المجاورة، سواء كانت الأدوية ذاتها أو البدائل العلاجية المعتمدة التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
ونريد من الجهات المختصة أن توضح للرأي العام أسباب الفروقات، وأن تعيد النظر في أي سياسات تجعل المواطن الأردني يدفع أكثر مما يدفعه غيره للحصول على العلاج.
فالمواطن لا يطلب دعمًا ولا امتيازًا…
إنما يطالب بحقه الطبيعي في الحصول على دواء آمن، وبسعر عادل، لا يجعله يشعر أن المرض وحده لم يعد معاناته… بل ثمن الدواء أيضًا.
فإذا كان الدواء حقًا من حقوق الإنسان، فإن أولى الناس بالإنصاف هو المواطن الأردني في وطنه، لا أن يكون الأعلى كلفة بين جيرانه.
























