محمد حافظ الخصاونة يكتب: السيادة المعلوماتية أولاً الرسائل الأمنية في الأردن تصدر من مؤسساته الرسمية
نبأ الأردن -
في أوقات التوترات الإقليمية، تصبح المعلومة الأمنية جزءًا من منظومة الأمن الوطني، ويغدو مصدرها لا يقل أهمية عن مضمونها. لذلك، فإن أي تحذيرات أو تنبيهات تتعلق بالمطارات أو الموانئ أو سلامة المواطنين ينبغي أن تستند إلى الجهات الوطنية المختصة، باعتبارها صاحبة الولاية القانونية والمسؤولية المباشرة عن تقييم المخاطر وإدارة الأزمات.
وجاء تأكيد وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، بأن الجهات الأردنية المختصة لم تسجل أي تهديدات محتملة خلال الساعات الماضية، وأن السلطات المعنية لم تصدر أي قرار بإخلاء مطار العقبة أو مينائها، وأن المطار والميناء يعملان بشكل طبيعي، ليضع حدًا لأي حالة من الالتباس التي قد تنشأ نتيجة تداول تحذيرات أو معلومات من خارج القنوات الرسمية الأردنية.
وتعكس هذه التصريحات مبدأً راسخًا في إدارة الأزمات، وهو أن الدولة وحدها تمتلك الصورة الاستخبارية والأمنية الكاملة داخل حدودها، وهي الأقدر على تقدير مستوى المخاطر واتخاذ الإجراءات المناسبة في التوقيت المناسب، بعيدًا عن التقديرات الاحترازية التي قد تعتمدها بعض البعثات الدبلوماسية لرعاياها وفق سياساتها الداخلية.
كما أن استمرار العمل الطبيعي في مطار العقبة ومينائها يحمل رسالة ثقة بالجاهزية العالية للمؤسسات الأمنية والمدنية الأردنية، وقدرتها على متابعة التطورات الإقليمية أولًا بأول، واتخاذ ما يلزم إذا استدعت الظروف، دون اللجوء إلى إجراءات استباقية غير مبررة.
وفي ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية تحري الدقة وعدم الانجرار خلف الأخبار التي قد تُفسَّر خارج سياقها، إذ إن تداولها دون الرجوع إلى المصادر الرسمية قد ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين، ويؤثر في الحركة الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، خصوصًا في مدينة العقبة التي تمثل البوابة البحرية والاقتصادية للمملكة.
إن رسالة الحكومة كانت واضحة: أي مخاطر محتملة، إن وجدت، سيتم الإعلان عنها من خلال الجهات الأردنية المختصة وبالشفافية اللازمة.
وهذا النهج يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين والزوار بأن إدارة الملف الأمني تتم وفق معايير مهنية دقيقة، وبما يحفظ الأمن والاستقرار ويصون المصالح الوطنية.
تؤكد هذه الواقعة أن الأمن لا يقتصر على حماية الحدود والمنشآت، بل يشمل أيضًا حماية الفضاء المعلوماتي من الإشاعات والتأويلات، وترسيخ مبدأ أن المرجعية الوحيدة للمعلومات الأمنية داخل الأردن هي المؤسسات الرسمية الأردنية، بما يعزز السيادة الوطنية ويصون الاستقرار الذي يعد أحد أبرز مقومات قوة الدولة.


























