د. رفعت بدر يكتب : مبادرة ملكية جديدة لذكرى المعمودية الألفية

د. رفعت بدر يكتب : مبادرة ملكية جديدة لذكرى المعمودية الألفية
نبأ الأردن -
نثمن عاليًا المبادرة التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني، بتوجيه الحكومة للتحضير لعام 2030، أي الذكرى الألفية الثانية لعماد السيد المسيح في مياه نهر الأردن المباركة، وهي مبادرة وطنية وروحية وتاريخية كبرى، تحمل في طياتها دلالات عميقة ورسائل بعيدة المدى.

فالخطوة التي أعلن عنها جلالة سيدنا، بحضور عدد من رؤساء الكنائس في الأردن وفلسطين، تؤكد أن التحضير لهذا الحدث العالمي سيكون على أعلى المستويات، وأن الدولة الأردنية، بقيادة جلالته، تنظر إلى هذه المناسبة باعتبارها محطة مفصلية في مسيرة السياحة الدينية والروحية في الأردن والأرض المقدسة.

ونحن ندرك تمامًا مقدار الاهتمام الكبير الذي أولاه جلالة الملك، طوال السنوات الماضية، لموقع المعمودية "المغطس"، الذي افتُتح رسميًا في عهد جلالته عام 2000، بالتزامن مع استقبال الأردن التاريخي لقداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني، في احتفالات الألفية الثانية لميلاد السيد المسيح. واليوم، ها نحن نستعد لإحياء مرور ألفي عام على عماد السيد المسيح في مياه نهر الأردن المباركة، في حدث كنسي وروحي عالمي يُعرف في اللغة الكاثوليكية بـ"اليوبيل الكبير".

ومن هنا، فإن التحضير لهذا اليوبيل يجب أن يكون جادًا وشاملًا، ووفق الرؤية والتوجيهات الملكية السامية، لأن عام 2030 سيكون، بلا شك، فاتحة خير وبركة على السياحة الدينية في أردن الرسالة والقداسة. فالأردن زاخر بالمواقع الأثرية والدينية المرتبطة بتاريخ الخلاص والحج المسيحي، وهو مؤهل لأن يشهد ربيعًا حقيقيًا للسياحة الدينية، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم أجمع.

وقد حمل حضور رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، ولا سيما وزير التخطيط ووزير السياحة والآثار، إلى اللقاء الذي جمع جلالة الملك برؤساء الكنائس، رسالة واضحة بأن هناك توجيهات ملكية مباشرة للحكومة للبدء الفوري بالتحضير، سواء من خلال تطوير البنية التحتية، خصوصًا في منطقة المعمودية المقدسة، أو من خلال تعزيز الخدمات المقدمة للحجاج والزائرين والسائحين.

فماذا ننتظر من عام 2030؟

ننتظر أفواجًا مليونية من الحجاج الذين سيؤمون الأردن للتبرك بمياهه المقدسة، والسير على خطى السيد المسيح. لكن ذلك يحتاج إلى رؤية واضحة، وتخطيط متكامل، وتضافر جهود جميع المؤسسات والهيئات المعنية.

إن وسائل الإعلام، والكنائس، ووزارة السياحة، وهيئة موقع المعمودية، جميعها مطالبة بأن تبدأ منذ الآن بخطط عمل واضحة ومدروسة. ولا يمكن هنا إلا أن نشير إلى الدور البارز الذي يضطلع به سمو الأمير غازي بن محمد، رئيس مجلس أمناء موقع المعمودية، الذي كان له فضل كبير في إثراء هذا الموقع المبارك وتسجيله على لائحة التراث العالمي لليونسكو، وسيكون له بلا شك دور أساسي في قيادة مسيرة التحضير لهذا الحدث العالمي الكبير.

لم يعد لدينا متسع من الوقت للانتظار. فالسنوات تمر سريعًا، والتحضير الجاد يجب أن يبدأ الآن، وفق خطة وطنية واضحة، تعرف فيها كل جهة مسؤولياتها، وتدرك كل لجنة المهام الموكلة إليها، حتى نقف جميعًا صفًا واحدًا في خدمة هذا الحدث التاريخي الكبير. فهذه المبادرة تدعونا، كما قال الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إلى النظر إلى الأمام بإيمان ومسؤولية؛ إيمانًا بأن معمودية السيد المسيح ليست مجرد حدث من الماضي، بل لحظة أبدية لا تزال تخاطب كل واحد منا، ومسؤوليةً لأن موقع المغطس يجب أن يبقى مكانًا حيًا لا يكتفي الناس بزيارته، بل يلتقون فيه بالله ويعيدون اكتشاف عمق معموديتهم.

هنيئًا لنا بهذه المبادرة الملكية الرائدة، وهنيئًا للأردن بقيادته الحكيمة، وإلى العمل الجاد لتحقيق طموحات وتوجيهات القائد، حفظه الله ورعاه. وبهذه المناسبة أيضًا أُهنىء الكنيسة الأرثوذكسية الشقيقة بافتتاح جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية والتي ستكون بلا شك منارة علمية في أقدس موقع نتحضّر للاحتفال بألفيته الثانية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions