علمياً.. كل ما تود معرفته عن العطس وأسبابه
نبأ الأردن -
يُعد العطس من الوظائف الجسدية القليلة القادرة على إحداث اضطراب مؤقت لدى شخص بالغ، ففي لحظة يكون الشخص في منتصف الحديث، وفي اللحظة التالية، تنضغط رئتاه، وينطلق جهازه العصبي بأكمله ليقذف قطرات مجهرية في أرجاء الغرفة بسرعة مذهلة.
ووفقاً لما نشرته مجلة "فوربس" الأميركية، تشترك العديد من الحيوانات أيضاً في هذا المنعكس البيولوجي القديم، بأشكال مختلفة، فقبل أن يفهم الإنسان الفيروسات أو الحساسية، كانت الكائنات الحية لا تزال بحاجة إلى وسيلة لحماية أنسجتها التنفسية الحساسة من الغبار ومسببات الأمراض والطفيليات والدخان وحبوب اللقاح، وأي شيء آخر قد يصادفها في البيئة.
ويبدو أن العطس هو الحل المتطور لهذه المشكلة، ورغم أنه يمكن أن يكون مفاجئاً وغير أنيق، إلا أنه فعال بشكل ملحوظ.
على الرغم من شيوع العطس، لا يزال العلماء بصدد كشف تفاصيله الدقيقة وأسباب تطوره.
آلية طارئة لتنظيف الهواء
يُعدّ العطس في الأساس رد فعل دفاعي. وفقاً لدراسة نُشرت عام 2025 في دورية Frontiers in Neuroscience، يبدأ العطس عندما تستشعر مستقبلات حسية متخصصة داخل الغشاء المخاطي للأنف وجود تهيج.
وكما يعلم الكثيرون، تأتي هذه المهيجات بأشكال وأحجام متنوعة مثل الغبار وحبوب اللقاح ومركبات الفلفل والهواء البارد والفيروسات والمواد الكيميائية المُسببة للالتهابات، أو حتى التحفيز الميكانيكي الناتج عن جسيم عالق في الأنف.
فروع العصب ثلاثي التوائم
تنتقل هذه الإشارات بشكل أساسي عبر فروع العصب ثلاثي التوائم (أحد الأعصاب الحسية
الرئيسية في الوجه) باتجاه شبكات في جذع الدماغ، والتي يُشار إليها أحياناً مجتمعةً باسم "مركز العطس". بعد ذلك، وبمجرد تنشيطه، يُنسق الدماغ بسرعة استجابة شاملة للجسم.
تنسيق مذهل للعضلات
تبدأ العملية باستنشاق عميق. ثم ينغلق المزمار، مما يحبس الهواء لفترة وجيزة داخل الرئتين بينما تنقبض عضلات الصدر والبطن؛ وبالتالي، يتراكم الضغط. أخيراً، ينفتح المزمار فجأة، دافعاً الهواء بقوة عبر الأنف والفم بسرعة هائلة - تصل إلى حوالي 100 كيلومتر في الساعة، وفقاً لدراسة أجريت عام 2025.
تتكشف هذه العملية في أجزاء من الثانية فقط، وتتضمن تنسيقاً مذهلاً بين عضلات الجهاز التنفسي وعضلات الوجه والحلق ومسارات الجهاز العصبي اللاإرادي. وعلى الرغم من أن العطس قد يبدو فوضوياً بعض الشيء من الداخل، إلا أنه من الناحية العصبية، حدث منظم ومنسق للغاية.
طرد المخاط والمهيجات
لعقود، افترض العلماء أن الغرض الأساسي من العطس هو طرد المهيجات من الجهاز التنفسي العلوي. ويبدو أن هذا التفسير لا يزال صحيحاً، حيث أن العطس يطرد المخاط والجزيئات والميكروبات والمواد المسببة للحساسية قبل أن تتغلغل إلى أعماق الجهاز التنفسي.
لكن تشير فرضيات أحدث، كما ورد في مراجعة علمية عام 2025، إلى أن هذه الاستجابة يمكن أن تُسهم أيضاً في إعادة توزيع المخاط في تجويف الأنف؛ إذ يُعتقد أن هذا يُحسّن من احتجاز الجزيئات الضارة وتخفيف تركيزها، بدلاً من مجرد طردها للخارج.
وهذا يعني أن العطس يمكن أن يعمل جزئياً كآلية للحفاظ على دفاعات الأنف المناعية، مما يجعله أقل إثارة للاشمئزاز وأكثر إثارة للإعجاب.
سبب إغلاق العينين فجأة
تشير مراجعة علمية، نُشرت عام 2007 في دورية Current Allergy and Asthma، إلى أن الإجابة تكمن في منعكس العطس نفسه، وتحديداً في كيفية تنشيطه لمسارات عصبية قحفية متعددة في آنٍ واحد. فعندما تنشط دائرة العطس في جذع الدماغ، تشمل وظيفة الجسم تنسيق عضلات التنفس وتنشيط عضلات الوجه، بما فيها العضلة الدويرية العينية المسؤولة عن إغلاق الجفون.
يعتقد العلماء أن إغلاق العينين يمكن أن يكون جزءاً من آلية العطس نفسها. ويؤدي إغلاق العينين وظيفة وقائية، حيث أن العطس يُخرج المخاط والشوائب العالقة في الهواء بقوة، وقد يساعد الرمش الانعكاسي في حماية العينين من الملوثات التي تتحرك لأعلى على الوجه. ولكن هذا على الأرجح أقصى ما يمكن أن تصل إليه الآلية الوقائية.
لكن بشكل عام، التفسير العصبي الأبسط هو أنه بمجرد بدء رد فعل العطس، تنشط المسارات الحركية المجاورة على نطاق واسع. وهذا على الأرجح ما يُنتج تجعد الوجه المميز المصاحب للعطس.
ضوء الشمس الساطع
بالنسبة لبعض الأشخاص (حوالي 25%)، يمكن أن يؤدي التعرض لضوء الشمس الساطع إلى نوبة عطس. تُعرف هذه الظاهرة رسمياً باسم رد فعل العطس الضوئي، أو باسم نوبة العطس الكولينية الجسدية. يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة العطس الضوئي من حساسية غير عادية للضوء الساطع منذ المراحل الأولى للمعالجة البصرية.
يعاني هؤلاء الأشخاص من إحساس أقوى بالوخز في الأنف أثناء التعرض للضوء مع زيادة في نشاط الفص الجزيري والقشرة الحسية الجسدية الثانوية، وهما منطقتان دماغيتان تُشاركان في الإحساس الجسدي والتكامل الحسي، مما يعني أن الدماغ يدمج المدخلات البصرية مع التجارب الحسية الجسدية بطرق غير معتادة.


























