النائب جهاد علوي يكتب: عيد الجلوس الملكي السابع والعشرين من البناء والتحديث وترسيخ مكانة الأردن
نبأ الأردن -
يحل عيد الجلوس الملكي هذا العام في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة، بينما يواصل الأردن ترسيخ حضوره كدولة مستقرة وفاعلة في محيط يشهد تحديات وتحولات متسارعة. وخلال العقود الماضية، استطاع الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني أن يعزز نموذجاً وطنياً يقوم على الاستقرار وسيادة القانون والانفتاح والتحديث، مع المحافظة على تماسك مؤسسات الدولة وقدرتها على مواجهة المتغيرات.
منذ تسلم جلالته سلطاته الدستورية، قاد مسيرة متواصلة من الإصلاح والتطوير شملت مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والإدارية، انطلاقاً من رؤية تستهدف بناء دولة حديثة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين. وشهدت المملكة خلال هذه المرحلة إطلاق مشاريع وبرامج إصلاحية عززت المشاركة السياسية، ورسخت مبادئ الحوكمة الرشيدة، ورفعت مستوى الخدمات العامة، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة ويعزز منعة الدولة.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، رسخ جلالة الملك مكانة الأردن كصوت للحكمة والاعتدال، وشريك موثوق في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة، قاد جلالته جهوداً سياسية ودبلوماسية فاعلة للدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن السلام العادل والشامل لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وبرز الدور الأردني بقيادة جلالته في حشد الدعم الدولي لصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، والدفاع عن حقوقه المشروعة في مختلف المحافل الدولية، إلى جانب الجهود المتواصلة لوقف الحرب، وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، والتصدي لمحاولات التهجير القسري وتغيير الواقع التاريخي والقانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، انطلاقاً من الثوابت الوطنية الأردنية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
كما قدم الأردن انموذجا إنسانيا متقدما في الاستجابة للأزمات الإقليمية، من خلال الجهود الإغاثية والطبية والإنسانية التي نفذها دعماً للأشقاء في قطاع غزة ومناطق الأزمات المختلفة، بما يجسد القيم الهاشمية القائمة على التضامن الإنساني وصون الكرامة البشرية.
وعلى المستوى الوطني، حافظ جلالة الملك على نهج التواصل المباشر مع المواطنين من خلال الزيارات الميدانية المستمرة لمختلف المحافظات، والاطلاع على احتياجات المواطنين وتطلعاتهم، بما عزز الثقة بين القيادة والشعب ورسخ ثقافة العمل الميداني ومتابعة الإنجاز.
ورغم التحديات الاقتصادية العالمية وتداعيات الأزمات الإقليمية على التجارة والطاقة وسلاسل التوريد، واصل الاقتصاد الأردني تحقيق مؤشرات إيجابية في عدد من القطاعات الإنتاجية، لا سيما الصناعة والزراعة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات، بما أسهم في تعزيز الصادرات الوطنية ودعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل، انسجاماً مع الرؤية الملكية الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، وتعزيز الاستثمار والابتكار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
في إطار استشراف المستقبل، أولى جلالة الملك اهتماماً خاصاً بقضايا البيئة والتغير المناخي والأمن المائي والغذائي، باعتبارها من أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الأردن والمنطقة. وقد انعكس هذا الاهتمام في دعم السياسات الوطنية الهادفة إلى تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتشجيع الاقتصاد الأخضر، وتبني حلول تنموية مستدامة تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية حق الأجيال القادمة في الموارد والبيئة السليمة.
ويشكل عيد الجلوس الملكي مناسبة وطنية لاستحضار ما تحقق من إنجازات، وتجديد العزم على مواصلة مسيرة البناء والتحديث التي يقودها جلالة الملك، وتعزيز المكتسبات الوطنية بما يحقق تطلعات الأردنيين ويصون أمن الوطن واستقراره وازدهاره.
حفظ الله الأردن عزيزا قويا آمنا مستقرا، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.

























