حسن الزوايدة يكتب: اهمية بناء من يقود التنمية المحلية

حسن الزوايدة يكتب: اهمية بناء من يقود التنمية المحلية
نبأ الأردن -
في كثير من المجتمعات ما تزال الانتخابات المحلية تُدار بعقلية اجتماعية وعشائرية أكثر من كونها تجربة ديمقراطية قائمة على البرامج والكفاءات، فالقانون وحده لا يكفي لصناعة إدارة محلية ناجحة إذا بقيت ثقافة الاختيار محكومة بالولاءات الضيقة والمصالح الشخصية. إن جوهر الإدارة المحلية يقوم على اختيار الشخص القادر على خدمة الناس وتحقيق التنمية وتحمل المسؤولية، لكن الواقع أحياناً يفرض معايير مختلفة يكون فيها الانتماء العشائري هو العامل الأقوى في الحسم.

لا يمكن إنكار أهمية العشيرة باعتبارها مكوّناً اجتماعياً أصيلاً في المجتمع الأردني، فهي تمثل منظومة قيم واحترام وتكافل، وكان لها دور تاريخي في حماية المجتمع وتعزيز وحدته. لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الانتقال من مفهوم التعصب للاسم والعائلة إلى مفهوم دعم الشخص الكفؤ القادر على الإنجاز، بحيث تصبح العشيرة داعماً للتنمية لا بديلاً عن القانون والمؤسسات.

إن نجاح الإدارة المحلية لا يتحقق بالشعارات أو بكثرة المؤيدين، بل بوجود مجالس تمتلك رؤية اقتصادية وتنموية وخدمية، قادرة على استثمار الموارد وتحسين البنية التحتية وخلق فرص العمل. أما عندما تتحول الانتخابات إلى مجرد منافسة عشائرية، فإن ذلك يضعف روح العمل المؤسسي ويجعل القرارات خاضعة للمجاملات والتوازنات الاجتماعية أكثر من المصلحة العامة.

المطلوب اليوم ليس إلغاء الدور الاجتماعي للعشيرة، بل تطوير الوعي السياسي والإداري بحيث يكون معيار الاختيار هو النزاهة والكفاءة والقدرة على خدمة الوطن والمواطن. فالأوطان تتقدم بالمؤسسات القوية والعقول القادرة على التخطيط، وعندما يلتقي الانتماء الوطني مع القيم الاجتماعية الأصيلة، يمكن عندها بناء إدارة محلية تحقق العدالة والتنمية والاستقرار للجميع
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions