د. ماجد الخواجا يكتب: الموروث الشعبي وثقافة الإذلال والخضوع

د. ماجد الخواجا يكتب: الموروث الشعبي وثقافة الإذلال والخضوع
نبأ الأردن -
تعدّ الأمثال الشعبية مرآةً تعكس عادات وثقافة الشعوب وتجاربها، وهي في الوقت ذاته تحمل في طياتها الكثير من الموروث الذي يكرّس الهوان والتذلل وثقافة الاستعباد. تشكّل تلك الموروثات ذاكرة جمعية للمجتمع، إنها ثقافة القهر والخنوع والإعلاء من الإستبداد. هي تعبير عن الإنحطاط الاجتماعي السائد.

تكمن أهمية الأمثال الشعبية في أن العقل الجمعي يتلقاها بقبول كبير لأنه يعتقد أن بها الكثير من الحكمة والرأي السديد والتجارب الغنية، فيراها المجتمع بواجب الاقتداء والسير على هديها وخطاها.

هناك حمولة سلبية للموروث الشعبي يفترض تمحيصه وربما مخالفته وتجاهله والتمرد عليه، خاصة ما يتعلق بتكريس الخضوع والنذالة والخسّة وعدم المروءة.

عادةً ما نردد جملةً تدعى بالموروث والأمثال الشعبية، دون التوقّف عندها وتمحيصها والتحقق من درجة تصديقنا لها وتسليمنا بها. يبدو أن التاريخ البشري الموروث في معظمه عبارة عن تاريخ القهر والظلم والإضطهاد، إنه محمل بكميات هائلة من التودد والنفاق والمداهنة بشكلٍ يظهر البشر على أنهم متعددي الوجوه المتلوّنة بألوان ومتطلبات الحالة التي يكون الفرد عليها.

لو تمعنا قليلا في عديدٍ من الموروث الشعبي وهو بالمناسبة يتكرر في الثقافات المتنوعة مع اختلاف في الأسلوب والعرض، لكنها تحمل المعنى ذاته من ثقافة الذل والهوان والإستضعاف البشري.

الإيد التي لا تقدر عليها، بوسها وادعي عليها بالكسر، بوس الكلب من ثمه حتى تاخذ حقك منه، امشي الحيط الحيط وقول يا رب الستيرة، الباب اللي بيجيك منه الريح سدّه واستريح، من خاف سلم، حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس، اذا انجنوا ربعك عقلك ما بينفعك، اللي بيتجوز أمي بناديه يا عمي، موتك مع الجماعة رحمة، ابن الوزير وزير وابن الحراث حراث، اذا اثنين قالو لك وين راسك حسس عليه، اذا الك حاجة عند الكلب قول له يا سيدي، ارقص للقرد في زمانه، حكم القوي على الضعيف، اللي له ظهر لا يضرب على بطنه، وقت حاجتي بقول للكلبة خالتيب، العين لا تعلو على الحاجب،

هناك أمثلة تتردد تصل الى درجة المخالفة الشرعية من قبيل : لا يرحم ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل، من علمني حرفا صرت له عبدا، ما أنا الا عبد مأمور، رزق الهبل على المجانين، ساعة لقلبك وساعة لربك، انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب، كثر السلام بيقلل المعرفة. كثر التهلّي بيجيب الضيف الوسخ.

وهناك موروثات تشوّه العلاقات العائلية من قبيل: يا مخلف البنات يا شايل الهم للممات، اكسر للبنت ضلع بيطلعلها 24 ضلع، حط القدرة على تمها بتطلع البنت لأمها، ان جاءك الطوفان حط ابنك تحت رجليك.

فيما تبدو أمثلة المهانة في الأمثال الشامية على النحو الآتي: بعد ما كنت ستها صرت أطبل بعرسها، بعد ما كنت سيدها صرت أبوس إيدها، إنها ثقافة النفاق، والخوف، ثقافة الإهتراء التي طغت على البناء القيمي للمجتمعات وتأصيل الخنوع والإستكانة. دارهم ما دمت في دارهم، يا غريب كوزن أديب، خد متعود على اللطم.

هكذا جاءت مسيرة الشعوب عبر محاولات تدجينها وتجذير ثقافة العبودية والتبعية والاستسلام للواقع بعدم المقدرة و/ أو الرغبة بالتغيير.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions