حسين بابان يكتب: تحقيق الاكتفاء الذاتي
نبأ الأردن -
تتسابق حكومات الدول و خبراؤها في مختلف المجالات لتحقيق الاكتفاء الذاتي بأسرع وقت ممكن في المواد والحاجيات الأساسية اللازمة لحياة المواطنين. ويمكن تعريف الاكتفاء الذاتي باختصار بأنه قدرة الدولة على توفير مادة أو مورد أساسي بكميات كافية تغنيها عن الاستيراد وقت الحاجة، مما يخفف الأعباء المالية ويجنبها تقلبات الأسعار العالمية أو صعوبة الحصول على تلك المواد بسبب زيادة الطلب عليها في الأسواق الدولية.
ورغم تعدد جوانب هذا الموضوع وتشعبه، فإنني سأركز على نقطتين أساسيتين تمثلان ركيزة مهمة في حياة الإنسان والمجتمع وهما المياه والطاقة.
إذا تأملنا خريطة الشرق الأوسط بدقة، سنجد مع شديد الأسف أن معظم دول المنطقة لم تحقق الاكتفاء الذاتي في كثير من الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه فقد أعلنت دول عديدة حول العالم أنها تعاني من أزمة شح مائي خطيرة تهدد حياة الملايين، لكن السؤال المطروح، أين نحن من هذه التحذيرات..؟؟
فبشكل يومي نسمع عن شوارع غرقت بمياه الصرف الصحي أو بمياه الأمطار نتيجة ضعف البنية التحتية وسوء التخطيط، كما نقرأ باستمرار عن مشاريع سدود ومحطات تحلية مياه يجري الحديث عن إنشائها، إلا أن الكثير منها يبقى مجرد وعود لا تظهر نتائجها على أرض الواقع، إضافة إلى ذلك فإن شبكات المياه في بعض الدول قديمة ومتهالكة، مما يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه الصالحة للاستخدام، وهذا يعني أن الثروة المائية التي تقوم عليها حياة الإنسان وكل الكائنات الحية أصبحت مهددة بشكل حقيقي في منطقتنا.
تُعد مشكلة الوقود والطاقة من أبرز الأزمات التي تواجه العديد من الدول ، رغم وجود دول منتجة للنفط والغاز الطبيعي ومع ذلك، نلاحظ وجود نقص في بعض المشتقات النفطية إضافة إلى الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي في دول مثل العراق ومصر واليمن والسودان وسوريا ولبنان، وذلك بسبب غياب التخطيط السليم وضعف الإدارة وافتقار المشاريع التنموية إلى المتابعة الجادة.
إن عدم وجود خطط استراتيجية واضحة يجعل من الصعب على هذه الدول الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، رغم ما تمتلكه من ثروات وإمكانات كبيرة يمكن أن تجعلها في مقدمة الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وفي الختام يشهد العالم اليوم أزمة اقتصادية خانقة، ولا تبدو مؤشرات التحسن واضحة في الوقت الحاضر، لذلك فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحاجيات الأساسية يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الأمن والاستقرار، ويمنح الشعوب شعورًا بالطمأنينة والثقة بمستقبلها الاقتصادي والاجتماعي، كما يساعد الدول على مواجهة الأزمات العالمية والتحديات المفاجئة بثبات وقوة ، ومن لا يصدق ما كتبته فليتابع أزمة مضيق هرمز بأدق تفاصيلها كيف أثرت على العالم بأسره.
بروفسور حسين علي غالب بابان


























