د.عبدالله محمد القضاه يكتب: بين الشفافية وحماية الاقتصاد: من يجيب الأردنيين؟
نبأ الأردن -
في الدول التي تحترم اقتصادها، لا تُترك الأسئلة الكبرى معلّقة، ولا تُواجه الشبهات بالصمت، لأن أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة ليس فقط الفساد، بل فقدان الثقة بمؤسساتها وبقدرتها على حماية سمعتها الاقتصادية.
ما أثير مؤخراً حول وجود مبالغ تُدفع على بعض المعابر دون وضوح كامل أو شفافية كافية، يستدعي وقفة وطنية مسؤولة، لا من باب المزاودة أو التشهير، بل من باب حماية الدولة والاقتصاد والمواطن معاً. فحين يقرر بعض التجار أو المصدّرين البحث عن مسارات بديلة بعيداً عن الأردن، فإن القضية لا تعود مجرد أرقام ورسوم، بل تتحول إلى تهديد مباشر لمكانة الأردن كممر تجاري ولوجستي إقليمي.
الأردن لا يحتمل اليوم أي ممارسات رمادية، ولا أي تضارب بين ما يُعلن رسمياً وما يتداوله المتضررون على أرض الواقع. لذلك فإن الواجب الوطني يفرض فتح تحقيق شفاف وواضح يجيب عن كل التساؤلات المطروحة: ما حقيقة هذه الرسوم؟ من يفرضها؟ أين تذهب عوائدها؟ وهل تتم وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة؟
إن مكافحة الفساد لا تكون بالشعارات، بل ببناء منظومة شفافة لا تسمح بوجود "مناطق معتمة” داخل الإدارة العامة، لأن أي خلل في هذا الملف لا ينعكس فقط على الاستثمار والتجارة، بل يصل مباشرة إلى جيب المواطن الذي يدفع ثمن ارتفاع الأسعار وتراجع التنافسية.
الأردنيون لا يريدون سجالات إعلامية، بل يريدون حقيقة واضحة، ومحاسبة عادلة، ورسالة حاسمة تؤكد أن هيبة الدولة تُبنى بالقانون، وأن الاقتصاد الوطني أكبر من أي مصالح ضيقة أو ممارسات فردية قد تسيء لصورة الوطن وتضعف الثقة بمؤسساته.


























