عبدالله بني عيسى يكتب : انزعجت من "فيديو الفتاة" .. ولكن!
نبأ الأردن -
صحيح أنني كنت من الذين انزعجوا من الفيديو الذي استهزأت فيه فتاة بيوم العلم، وذلك لأن الاستهزاء الفج بأي رمز وطني يعكس خللاً في الوعي أكثر مما يعكس موقفاً سياسياً. لكن، في المقابل، ما جرى لاحقاً لا يقل إشكالية.
تحويل حادثة فردية محدودة إلى موجة تحريض واسعة، والاندفاع نحو التخوين والشيطنة، بل والمطالبة بالعقاب، قدّم صورة مقلقة عنا. بدا المشهد وكأننا ندافع عن هوية ضعيفة، تخشى من فيديو عابر… بينما الحقيقة أن الهوية الوطنية الأردنية أعمق بكثير، وأكثر رسوخاً من أن تهتز بهذه السهولة.
أنا شخصياً لم أكن، ولن أكون، مع اعتقال الفتاة أو تحويل الأمر إلى قضية أمنية. ببساطة لأن ما حدث يبقى في جوهره تعبيراً فردياً وربما طائشاً، مهما كان مستفزاً أو قميئاً. الدولة القوية لا تلاحق كل رأي شاذ، والمجتمعات الواثقة لا تُستفز بسهولة.
لكن هذا لا يعني الصمت عن ظاهرة أوسع.
هناك بالفعل نمط من الاستعلاء الفج لدى البعض تجاه المناسبات الوطنية، واستخفاف بدور الأردن في محيطه السياسي، يصل أحياناً إلى حد إنكار فكرة الوطن نفسها. هذا هو النقاش الحقيقي الذي يستحق أن يُفتح، بهدوء وعقل، لا بالصراخ والانفعال.


























