عبدالهادي راجي المجالي يكتب : أين قناة المملكة

عبدالهادي راجي المجالي يكتب : أين قناة المملكة
نبأ الأردن -
نحن الان في مرحلة تراشق إعلامي ، وهذا التراشق هو نتاج الحرب الدائرة في المنطقة ..لاحظوا قناة الجزيرة ، مباشرة انحازت للموقف الخليجي ، ومباشرة قامت بإدانة إيران ..هذه المرة ليست مرتبطة أبدا بتبني ( الإخوان ) ..ولا مرتبطة بتبني ثورات الربيع العربي ، ولا مرتبطة أيضا بحمل ملفات وأجندة سياسية ، هذه المرة قطر تضرب والكويت تضرب ..والإمارات والسعودية والبحرين ، إذن لا بد من تغليب المصلحة الوطنية ...لا بد من نسيان الأجندات الخارجية والإلتفات للداخل فقط .

نحن أنتجنا قناة المملكة لهذه المرحلة ، الأصل الان أن تمارس هذه القناة تعبئة شعبية ، والأصل أن تنتج موقفا مع الوطن لاضده ، والأصل أن تحمل الرؤية الأردنية والموقف الرسمي ...تماما مثلما تفعل الجزيرة ، وما أنفق من ملايين وأجهزة ورواتب فخمة ودلال رسمي من الحكومة على هذه القناة يؤهلها على الأقل ..لأن تكون ناطقة باسم الوجدان والضمير الأردني ..لكن للأسف ما يحدث غير ذلك .

أين قناة المملكة ... الان ؟ ..ثمة فارق بين التعبير عن موقف دولة مثل الأردن تضم بين أطيافها الكثير من النخب الحقيقية والكثير من العقول ..والكثير من الكفاءات ، والتعبير عن مواقف الأصدقاء والخلان ، واليسار التائب ..وما يسمى بالنخب المهترئة التي أنتجت في غرف المصالح والزبائنية ، ثمة فارق بين أن نسمع صوتا لمثقف من معان أو الطفيلة ، لشيخ عشيرة من اربد أو المفرق وبين أن نسمع لصوت مستوزر .ظهر على هذه القناة ألف مرة ، يكرر ذات الجمل وذات الأفكار وذات الإسطوانة.

والمشكلة أنه بعد كل خذلان ، تقف مؤسسات الدولة لتدافع عن هذا المشروع الإعلامي باعتباره تقدميا ، وباعتبارنا مازلنا في مستنقعات الرجعية ....نضع أقدامنا .

لاحظوا الجزيرة ، صارت تخرج أبناء قطر على شاشتها ، وتتحالف مع العقل ..الجزيرة استوردت فايز الدويري وأنتجت تحالف الوعي معه ، والجزيرة استوردت نضال أبو زيد وأنتجت معه أيضا تحالف العقل والوعي ..لماذا لا تستطيع قناة المملكة أن تنتج نجما أردنيا في مجال التحليل ، أو أن تقدم صورة مشرقة للعقل العسكري الأردني في مجال الإعلام ...لسبب بسيط وهو أنها قناة الأصدقاء والمحاسيب ...مؤلم ما نشاهده على الجزيرة حين نرى أولادنا وبغض النظر عن مواقفهم ، يقدمون خبرة العسكرية الأردنية وتفوقها ويصعدون في هذا المجال عربيا وعالميا ، بالمقابل يغلق إعلامنا ...في وجههم وتحت ذرائع واهية وتصنيفات الأصل أن تكون أمنية وليست إعلامية .
هذا سؤال للرئيس جعفر حسان ، الذي اتجه في أول ظهور إعلامي له إلى التلفزيون الأردني ولم يتجه للمملكة ، المحطة التي كان من الداعمين لها ومن المهندسين الذين وضعوا مداميكها الأولى ..سؤال برسم مراجعة الذات : ماهو يا ترى موقفك بعدما قدمتم هذه المحطة لنا بأنها صوت االأردن الخارجي وضميره والمعبر عن الموقف الرسمي ..ماهو موقفك بعدما فشلت في إقناع الداخل ، حتى في المنافسة مع رؤيا تعثرت .

في النهاية نحن من منتجات التجريب ليس إلا ...فالدولة من حقها أن تجرب علينا ..والدولة لا تفشل في تجاربها ، بل نحن من فشلنا ببساطة لأننا لا نتابع هذه المحطة كثيرا ، كان الأصل أن نتابعها حتى تخرجنا من مستنقعات الإعلام الرجعي إلى فضاء التقدمية ...حتما هكذا يفكر من يصنعون القرار الإعلامي في بلدنا أو هكذا يبررون الفشل .

منذ أن بدأت الأزمة لم أدخل بيتا أردنيا إلا وكانت الجزيرة تبث فيه ، لم أدخل بيتا في الكرك إلا وكانت العربية تبث فيه ..وفي كثير من الأحيان كنت أشاهد محمد الخالدي على نبض البلد ، حاولت أن أجد بيتا في الكرك أيام العيد وجه أثيره لقناة المملكة من كل البيوت التي طفتها لكني لم أجد ، ويسألوننا أحيانا لماذا يفقد المواطن ثقته بالدولة ...طبعا حين تقوم الدولة بفرض نمط تفكير شخص واحد على مجاميع هائلة ، حتما يفقد الناس ثقتهم بها .

الزميل سميح المعايطة ، وضع تغريدة على صفحته في (إكس) أخذت مساحات هائلة من الجدل في الشارع ، تتفق مع سميح المعايطة أو تختلف معه ..تضعه في خانة الوطني الحقيقي أم تضعه في خانة المتطرف وطنيا ..أنت حر ، لكنه من تغريدة لا تتجاوز ال (20) كلمة ، هز الشارع الأردني ..واستطاع أن يفرز بين من هو مع ضرب الكيان وبالتالي مع إيران وبين من يرى في ذلك تعديا على السيادة والوطن ...بالمقابل قناة المملكة في هذه الأزمة أنتجت مئات الساعات من البث حول الحرب وحول الموقف الأردني واستضافت العشرات ممن تسميهم بالنخب والباحثين ..لم يستطع أي واحد منهم أن يؤثر في الشارع الأردني أو ينتج جدلا ولو بحجم زوبعة في فنجان ...... أين التأثير إذا ؟

فلتتوقف الدولة عن التجريب الان ، ولتشطب الطبقة السياسية الحالية ..نحن أحوج ما نكون لشطب هذه الطبقة ..طبقة السياسين ومايسمى بالنخب ، بولندا في زمن (لخ فاليسا) صعدت وتحررت من العقل الشيوعي حين قامت بشطب طبقة ، أغرقت البلاد في التبعية والهرم ، لنترك بولندا ولننظر لواقعنا العربي ... مصر شطبت طبقة ولدت في عهد مبارك ، لم تصنع في أحياء مصر وحواريها سوى الخذلان ، محمد بن سلمان لم يتوانى للحظة عن سجن كل من تورط في المال العام ، وكل من لم يخضع عقله للتطور ورؤية الدولة في مساحات أعلى وأجمل ، أمير الكويت عاد للصرامة والقوة في القرار ، ولم يتردد في سحب الجنسية ممن لايستحقها ...لبنان هي الأخرى تخرج من عقلية التوافقات والطبطبة وتحاول أن تفرض سلطة الدولة ...

نحن للأسف لم نتغير ، ما زلنا نقوم بعملية تدوير ..من أنتجناهم وزراء قبل (10) سنوات نعيد تدويرهم ، ولكن هذه المرة مع محسنات في الشكل لا في المضمون بحيث صاروا يظهرون على الشاشات بالشماغ الأحمر ، ومن كانوا يطلون علينا في الإعلام قبل (15) عاما هم ذاتهم أعدناهم للشاشات ولكن بشارب مصبوغ وشيب أقل ...والفضل طبعا يعود لقناة المملكة .
ويتعدى الأمر مسألة التدوير ، إلى تصنيف كل وطني أو مشروع وزير قادم عبر ظهوره على المملكة ، بالمقابل نترك المعارضة لرؤيا ...كأن المملكة تحولت لمركز تأهيل للوزراء الجدد وللطامحين أيضا .
كم تعبنا وكم تسببنا لهذا الوطن بالمزيد من الإرهاق .
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions