أ.د رشيد عبّاس يكتب: منظومة التعليم عملت على توسيع دائرتي الفقر والبطالة
نبأ الأردن -
بحسبة بسيطة وبالورقة والقلم يمكن لنا الوصول إلى حقائق صادمة دون أية مواربة أو أية مجاملة، بهذه الحسبة يمكن التأكيد أن لدينا نصف مليون خريج جامعي، ولدينا أيضاً على مقاعد التعليم والدراسة الجامعية داخل المملكة وخارجها نحو ٢٠٠ ألف طالب وطالبة.. وهذه الأعداد قابلة للزيادة.
هذه الأعداد المرعبة والتي زجّت بهم (مسارات) التعليم العام إلى تخصصات ومجالات مُشبعة ومغلقة وغير مفتوحة متناسين ومتغافلين التعليم المهني الحقيقي والذي كان وما زال سوق العمل متعطش له ويفتقر..
وبلغة الأرقام ايضاً لدينا نحو مليون طالب وطالبة على مقاعد التعليم المدرسي والتي مازالت منظومة التعليم بمساراتها المختلفة تروح وتجيء بهم دون أية دراسة أو أية تحليل لمتطلبات سوق العمل الداخلي والخارجي.
أُدرك تماماً واتفهم أن العمل ليس عيباً، وأن ثقافة العيب ينبغي أن تزول من المجتمعات النامية، لكن هناك شباب يحملوا مؤهلات هندسية عليا مثلاً ودفعوا اموال طائلة اثناء دراستهم ويعملوا على بسطة خضرة او على التطبيقات والتوصيل أو.. أو.. والتي لا تحتاج إلى دراسات عليا.
أعتقد جازماً أن هذه الاعداد المرعبة من الطلبة على مقاعد الدراسة، والخريجين العاطلين عن العمل هم ضحية مكتملة الاركان لمنظومة التعليم لدينا، وما الفقر إلا نتيجة حتّمية لفشل سياسات منظومة التعليم للأسف الشديد.
جميع معالي وزراء التربية والتعليم والذين تقلدوا وزارة التربية والتعليم منذُ أكثر من عقد من الزمن اخفقوا (كأداء) في معالجة مسارات التعليم العام، وشوّهوا دون قصد برامج التعليم المهني.
ذوقان الهنداوي رحمة الله عليه كان نموذجاً مختلفاً، كان ولعدة مرات وزيراً للتربية والتعليم.. هذا الرجل أسس لتعليم مهني بعيد المدى، وذلك لضبط إيقاع سوق العمل من جهة، ولخفض مستويات البطالة والفقر لدى صفوف الخريجين من الشباب من جهة اخرى، ولكن للأسف الشديد طُمست هذه البرامج من بعده ووقعنا في مسارات لا تُسمن ولا تُغني من جُوع.. نشهد نتائجها اليوم من إعداد ضخمة من الخريجين والتي لا يمكن استيعابهم في ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تجتاح العالم بأسره.
السؤال الكبير هنا كيف نخرج من هذا التحدي؟ وكيف نأتي (بهنداوي) جديد يضبط إيقاع منظومة التعليم، ويؤسس لمسارات تعليم محورها الأساسي هو التعليم المهني، كي نجّتر من الأساس جيوب الفقر والبطالة، ونجدد من جديد ثقافة مهندس باطون، ومهندس تصليح صوبات، ومهندس كسارة، ومهندس عجين وخبز.. ومهندس معجنات، ومهندس نتّافات دجاج، ومهندس شاورما.. كون عقدتنا تكمن في لقب(الهندسة)، حتى لو كان ذلك بعد الصف التاسع.
كل ذلك كي نستيقذ من غفوتنا، ونوفّر الأموال، ويعمل شبابنا ويصبحوا منتجين في وقت مبكر.. ونتخلص من الفقر والبطالة.. ونفك لغز ورصد العنوسة.


























