إحسان الفقيه تكتب : التعزية بالمرشد في عمان .. أي ازدواجية هذه؟!

إحسان الفقيه تكتب : التعزية بالمرشد في عمان .. أي ازدواجية هذه؟!
نبأ الأردن -
ليس مفهوما، بل يكاد يكون صادمًا، أن نشهد في عَمّان بالأردن، من يذهب لتعزية النظام الإيراني بمرشده أو قادته، وكأننا نتحدث عن رجلٍ من دعاة السلام أو رموز الإنسانية، لا عن رأس مشروعٍ إقليمي غارق حتى العنق في دماء العرب.

أي ازدواجية هذه؟
وأي ذاكرة قصيرة تلك التي تسمح لبعض الناس أن يقفوا في طابور العزاء لمن كان جزءًا من آلةٍ قتلت السوريين والعراقيين، وأحرقت المدن، وساهمت في تخريب اليمن، وحوّلت لبنان إلى رهينة سلاح الميليشيات، ودعمت فصائل مسلحة لم تتردد في التمدد حتى حدود الأردن وتهديد أمنه واستقراره؟

ليس من المقبول أخلاقيًا ولا سياسيًا أن يُقدَّم هذا المشروع وكأنه "نصير فلسطين”.
فالقضية الفلسطينية قضية عادلة لا تحتاج إلى تجار حروب ولا إلى وكلاء مشاريع إقليمية.

من يريد أن يفهم حقيقة أي مشروع سياسي فليتبع أثره على الأرض:
أين كانت بنادقه؟
وأين سقطت ضحاياه؟
ولو رسمنا خريطة الدم خلال العقدين الأخيرين لوجدنا أن المدن التي دفعت الثمن الأكبر لم تكن "تل أبيب"… بل بغداد، وحلب، وصنعاء، وبيروت.

إن الادعاء بأن هذا المشروع "دعم المقاومة” ليس سوى محاولة لتبييض سجلٍ ثقيل.
فكثير من الأنظمة والقوى عبر التاريخ استخدمت قضايا عادلة لتغليف مشاريعها الخاصة، كما قال المفكر مالك بن نبي:
«قد تتحول القضايا الكبرى أحيانًا إلى أدوات في يد مشاريع لا علاقة لها بها».

ولهذا فإن تعزية نظامٍ كهذا في قلب عمّان ليست مجرد موقف سياسي شخصي ولا حرية رأي، بل رسالة خاطئة تمس ذاكرة الضحايا العرب أولًا، وتمس أيضًا حساسية الأردنيين الذين يعرفون جيدًا أن أمن بلدهم ليس أمرًا يمكن العبث به.

الأردن ليس ساحة صراع بالوكالة،
وليس مكانًا لتلميع صورة مشاريع عابرة للحدود أثبتت تجارب المنطقة أنها لا تجلب إلا الفوضى.

ولهذا يصبح من المشروع طرح سؤال واضح:

ألا يستحق أمن الأردن واستقراره أن يكون هناك موقف قانوني واضح ممن يُمجّدون مشاريع أو قادة ارتبطت أسماؤهم بالعنف والميليشيات وزعزعة استقرار المنطقة؟

فالدول التي تحترم نفسها لا تسمح بأن تتحول عواصمها إلى منصات لتبرير العنف أو تمجيد من تورطوا في سفك دماء الشعوب.
إن حماية حرية التعبير لا تعني فتح الباب أمام تمجيد القتلة أو الترويج لمشاريع تهدد استقرار الوطن.
وفي زمنٍ تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وتخوض فيه إيران مواجهات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، يصبح من الحكمة والضرورة معًا أن يكون القانون الأردني واضحًا وصارمًا في منع أي نشاط يمجّد مشاريع العنف أو يدعم من تورطوا في تهديد أمن الدول العربية.

الأردن بلدٌ صغير في جغرافيته، كبير في حكمته وتاريخه،
وقد دفع دائمًا ثمن موقعه في قلب منطقة مضطربة.

ولهذا فإن حماية أمنه ليست قضية سياسية فحسب،
بل واجب وطني وأخلاقي.
فلا كرامة لأمةٍ تنسى ضحاياها،
ولا احترام لوطنٍ يسمح بتمجيد من عبثوا بأمنه وأمن جيرانه.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions