اختراق Coruna يهدد ملايين أجهزة iPhone ويكشف ثغرات خطيرة
نبأ الأردن -
في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية مركزاً لإدارة حياتنا الرقمية، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال أو أداة للتواصل الاجتماعي، بل تحول إلى خزانة رقمية حساسة تحتوي على بياناتنا الشخصية والمهنية والمالية.
داخل هذه الأجهزة الصغيرة توجد صورنا الخاصة، ومحادثاتنا، وحساباتنا البنكية، ومحافظ العملات الرقمية، وهو ما يجعل أي تهديد يستهدف هذه الأجهزة تهديداً مباشراً لأمننا الرقمي. ومن هنا، فإن الحديث عن أداة اختراق قادرة على استهداف ملايين الهواتف الذكية دفعة واحدة لم يعد مجرد خبر تقني عابر، بل قضية تمس منظومة الأمن السيبراني العالمية.
منظومة متكاملة من الثغرات
قال الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات في تصريحات "أداة الاختراق Coruna تمثل نموذجاً متقدماً للهجمات السيبرانية المركبة، فهي لا تعتمد على ثغرة واحدة، بل منظومة متكاملة تضم 23 ثغرة مترابطة تعمل كسلسلة استغلال متتابعة قادرة على تجاوز طبقات الحماية في نظام iOS.”
وأضاف: "تكمن خطورة الأداة في استخدام ثغرة لفتح الطريق أمام أخرى، حتى يتمكن المهاجم من تجاوز القيود الأمنية. هذا المستوى من التعقيد يشير إلى أن تطوير الأداة لم يكن عملاً فردياً، بل يرجح أن خلفها فرق تقنية ذات خبرات عالية."
وأشار إلى أن التحليل التقني للثغرات يشير إلى احتمال أن يكون تطوير الأداة بدأ في بيئات سيبرانية متقدمة وربما في برامج حكومية أو استخباراتية، قبل أن تتسرب أو يعاد توظيفها لاحقاً. وأكد أن الثغرات أثرت على إصدارات iOS من 13 إلى 17.2.1، لكن التحديثات الأخيرة ووضع Lockdown Mode يقللان من فرص نجاح الهجمات المعقدة.
استهداف البيانات المالية
من جانبه، قال اللواء محمد عبدالواحد، مساعد وزير الداخلية المصري ومدير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات ومباحث الإنترنت الأسبق في تصريحات "استخدام مثل هذه الأدوات لم يعد مقتصراً على التجسس أو الاستهدافات السياسية، بل بدأت تظهر مؤشرات على استهداف منصات المقامرة الرقمية وبعض مواقع العملات المشفرة، ما يعكس تحولاً من التجسس التقليدي إلى استهداف البيانات المالية."
وأضاف: "هذه الواقعة تعيد فتح ملف سوق تجارة الثغرات الرقمية أو Zero-Day، حيث تباع الثغرات غير المكتشفة بمبالغ ضخمة، ما يحولها إلى أدوات في سباق تقني عالمي بين الحكومات والشركات والجهات الإجرامية."
واختتم بالقول: "قصة Coruna ليست مجرد حادثة تقنية عابرة، بل مؤشر على طبيعة التهديدات السيبرانية القادمة. الالتزام بتحديث الأنظمة الرقمية وتفعيل أدوات الحماية المتقدمة ضرورة حقيقية، والوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول لحماية بياناتنا وهويتنا الرقمية."

























