بين غضب ودفاع.. دراما رمضان تقسم الآراء في تونس

بين غضب ودفاع.. دراما رمضان تقسم الآراء في تونس
نبأ الأردن -
بينما أثارت الحلقات الأولى من الأعمال الدرامية المعروضة خلال شهر رمضان في تونس تفاعلا واسعا، أشعلت غضبا أيضا.
اتهامات وغضب.. ومدافعون
فقد لاحقت المسلسلات اتهامات بالترويج للعنف المفرط وتجاوز القانون، وذلك في مشاهد اعتبرها النّقاد "بعيدة عن روح الشهر الكريم ولا تراعي الطابع الأسري لساعة الذروة"، وفق المنتقدين.

إذ رأوا أن الحلقات الأولى من عدد من المسلسلات تضمّنت مشاهد ضرب واعتداءات جسدية ومحاولات قتل باستعمال الأسلحة، إلى جانب لقطات أخرى تظهر تلاعبا بالقانون وتقديم الرشوة، فضلا عن مشاهد مرتبطة باستهلاك المخدرات بين الشباب داخل الأماكن العامة.

كما انتقد تونسيون على مواقع التوال الاجتماعي، ما وصفوه بتركيز سيناريوهات المسلسلات، كل مرة على الصراعات والانحراف الاجتماعي ومختلف المظاهر السلبية في المجتمع، وتقديمها على أنها واقعا عاما، محذّرين من تأثير ذلك على فئات شابة تتابع هذه الأعمال يوميا.

"أمر موجع وحنين للماضي"
بدورها، رأت زهراء اليحياوي وهي ربّة أسرة، أن ما يروّج في مسلسلات هذه السنة للعائلات أمر موجع، خاصة أن أغلب المتابعين من الأطفال والشباب، مشيرة إلى أن أغلب الأحداث تدور حول المخدرات والجريمة والعلاقات الفاسدة، حتّى أنّ بعض الأعمال قدمّت تاجر المخدرات والمجرم في صورة القوي والثري الذي يحظى باحترام الناس، وفق تعبيرها.
كما اعتبرت أن حرية الإبداع لا تعني الفوضى الأخلاقية، وتسويق الانحطاط تحت غطاء واقع المجتمع، مشيرة إلى أن الواقع الذي يروّج له لا يقدّم الحلّ ولا يزرع الأمل، بلّ يكرّس العنف.

أمّا مديحة سعيدي، فقد عبّرت عن حنينها إلى الماضي عندما كانت البرمجة الرمضانية أكثر احتراما للأسرة سواء عبر المسلسلات التاريخية أو الأعمال ذات المضامين القيمية، معتبرة أن بعض الإنتاجات الحالية تتضمّن لقطات لا يمكن مشاهدتها بحضور الأطفال وتروّج لثقافة الانحراف.

"حرية الإبداع"
في المقابل، دافع عدد من المتابعين عن المسلسلات الرمضانية، معتبرين أن ما يعرض يندرج في إطار حرية الإبداع ونقل واقع اجتماعي قائم، لا الترويج له، مؤكدين أن الدراما ليست مطالبة بتقديم محتوى "مثاليا"، وأن الحكم على الأعمال ينبغي أن يكون بعد استكمال عرض جميع الحلقات.

في هذا السياق، رأى أحمد اللطيفي، في تعليقه، أن الدراما يجب أن تعكس واقع المجتمع، معتبرا أن العنف وتجاوز القانون وترويج المخدرات والرشوة موجود في الشارع، مشددا على أن دور الفن يتمثل في طرح الأسئلة وإثارة النقاش، لا في تقديم حلول.

وتفاعلا مع هذا الجدل، اعتبر أستاذ علم الاجتماع أحمد القسومي، أن اختزال المجتمع التونسي في مشاهد العنف وتجاوز القانون والارتشاء واستهلاك المخدرات والكحول وسيطرة القوي على الضعيف، يعد مقاربة قاصرة، مشيرا إلى أن الواقع الاجتماعي التونسي أكثر تنوّعا وتعقيدا، ويزخر أيضا بقيم التضامن والعمل والنجاح، وهي جوانب يرى أنها غائبة أو مهمَّشة في عدد من الأعمال الرمضانية.
وأوضح في تصريح أن خطورة هذه المضامين لا تكمن في عرضها فقط، بل في طريقة تقديمها، خاصة عندما تقدَم شخصيات خارجة عن القانون في صورة قوية أو ناجحة أو مثيرة للإعجاب، معتبرا أنّ ذلك قد يخلق نوعا من التطبيع الرمزي مع العنف وخرق القانون.

مسؤولية مضاعفة في رمضان
يذكر أن الخبير رأى أن مسؤولية صنّاع الدراما مضاعفة في شهر رمضان، الذي تجتمع خلاله العائلات أمام الشاشة.

كما دعا إلى تطوير الكتابة الدرامية لتصبح أكثر عمقا وتوازنا، وجعلها تبرز الواقع كما هو، دون اختزاله في مظاهره الأكثر سوداوية.

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions