النائب دينا البشير تكتب : قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ
نبأ الأردن -
نحن اليوم بانتظار صدور مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وهو من أهم التشريعات التي يجب أن تحظى بالأولوية في ظل ما يمرّ به المواطن الأردني من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة. فالمواطن لا يبحث فقط عن قوت يومه، بل عن شعورٍ بالأمان للمستقبل، وعن طمأنينةٍ بأن سنوات عمره في العمل ستؤمّن له حياةً كريمةً عند الكِبَر، وأن الضمان الاجتماعي سيبقى السند الحقيقي له ولأسرته.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يمكن التعامل مع التعديل المطروح باعتباره مسألة عابرة؟ فالأصل في قوانين الضمان هو الاستقرار التشريعي، لأن أي تغيير متكرر يربك الناس ويمسّ ثقتهم، خصوصًا عندما يكون القانون قد عُدِّل في مجلس النواب التاسع عشر، وها نحن أمام تعديل جديد خلال فترة زمنية ليست ببعيدة.
هناك مواطنون بنوا قراراتهم الحياتية على النصوص النافذة، ورتّبوا أوضاعهم المالية والمهنية على أساس التقاعد المبكر أو سنّ تقاعد محدد. وهناك أبناؤنا في الخارج الذين ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة إلى أرض الوطن وفق حسابات واضحة. فكيف يمكن أن تتغير هذه المعادلات دون دراسة كافية لآثارها، ودون معالجة انتقالية عادلة تحفظ المراكز القانونية القائمة؟
قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول، بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ. لذلك كان الأولى أن يُسبق أي تعديل بحوار وطني حقيقي، تشارك فيه الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الاستدامة المالية وتحفظ، في الوقت ذاته، العدالة والاستقرار.
نحن مع تطوير التشريعات بما يخدم المصلحة العامة، ومع ضمان استدامة الصندوق للأجيال القادمة، لكننا أيضًا مع احترام الثقة المشروعة التي بناها المواطن على نصوص قائمة. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يوازن بين الاستدامة والطمأنينة، وبين الحاجة إلى التعديل وضرورة الاستقرار.

























