يوسف الطورة يكتب:ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

يوسف الطورة يكتب:ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران
نبأ الأردن -
ثمة مؤشرات أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط مما يدركه معظم الأميركيين، وقد تبدأ قريباً.

من المرجح أن تكون العملية العسكرية الأمريكية في إيران حملة ضخمة تمتد لأسابيع، وستبدو أقرب إلى حرب شاملة منها إلى العملية الدقيقة التي نفذت الشهر الماضي في فنزويلا.

المؤكد إلى أنها ستكون على الأرجح حملة مشتركة أميركية–إسرائيلية أوسع نطاقاً بكثير، وأكثر تهديداً لوجود النظام من الحرب التي استمرت 12 يوماً بقيادة إسرائيل في حزيران /يونيو الماضي، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاُ لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية.
 
مثل هذه الحرب من شأنها أن تحدث تأثيراً دراماتيكياً على كامل المنطقة، وأن تحمل تداعيات كبيرة على السنوات الثلاث المتبقية من رئاسة ترمب.

ومع انشغال الكونغرس والرأي العام بقضايا أخرى، لا يدور نقاش عام يذكر حول ما قد يكون التدخل العسكري الأميركي الأكثر أهمية في الشرق الأوسط منذ ما لا يقل عن عقد.

اقترب ترمب من توجيه ضربة إلى إيران في أوائل يناير/كانون الثاني بسبب مقتل آلاف المتظاهرين على يد النظام، لكن عندما انقضت نافذة الفرصة، تحوّلت الإدارة إلى مقاربة مزدوجة المسار، محادثات نووية متزامنة مع حشد عسكري ضخم.

ومن خلال التأجيل وجلب هذا القدر الكبير من القوة إلى الساحة، رفع ترمب سقف التوقعات بشأن شكل العملية في حال تعذر التوصل إلى اتفاق، وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن التوصل إلى اتفاق أمر مرجح.
 
مستشارا ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف التقيا بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمدة ثلاث ساعات في جنيف، أمس الأول الثلاثاء.

وعلى الرغم من أن الجانبين قالا إن المحادثات أحرزت تقدماُ، فإن الفجوات لا تزال واسعة، ولا يبدي المسؤولون الأميركيون تفاؤلاً بإمكانية ردمها.

نائب الرئيس الأمريكي "فانس" قال: "إن المحادثات سارت بشكل جيد من بعض النواحي، لكن في نواحي أخرى كان من الواضح جداً أن الرئيس وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يزال الإيرانيون غير مستعدين للاعتراف بها فعلياً والعمل على معالجتها".

وأوضح فانس أنه في حين يريد ترمب التوصل إلى اتفاق، فإنه قد يخلص إلى أن الدبلوماسية بلغت نهايتها الطبيعية.

الأسطول البحري لترمب نما ليشمل حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، وعدة أنظمة دفاع جوي، وبعض هذه القوة لا يزال في طريقه إلى المنطقة.

ونقلت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أميركية أنظمة تسليح وذخائر إلى الشرق الأوسط، وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، توجهت 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز إف-35 وإف-22 وإف-16 إلى المنطقة.

مع استمرار الأزمة ثمة ما يقرأ ما بين السطور، استمر الجمود مع إيران لفترة طويلة إلى حد أن كثيراً من الأميركيين باتوا على الأرجح غير مكترثين به، لكن الحرب قد تأتي في وقت أقرب، وقد تكون أوسع بكثير مما يدركه معظمهم.

إن التعزيزات العسكرية والتصعيد الخطابي من جانب ترمب يجعلان من الصعب عليه التراجع من دون الحصول على تنازلات كبيرة من إيران بشأن برنامجها النووي.

وهذا ليس من طبيعة ترمب، ولا ينظر مستشاروه إلى نشر كل تلك المعدات العسكرية على أنه مجرد خدعة، ومع ترمب كل شيء ممكن، لكن جميع المؤشرات تشير إلى أنه سيفعلها إذا فشلت المحادثات.

في إطار الجدول الزمني، تستعد الحكومة الإسرائيلية التي تدفع نحو سيناريو متشدد يستهدف تغيير النظام إلى جانب البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين لسيناريو حرب خلال أيام، بينما قد تحتاج الولايات المتحدة إلى مزيد من الوقت.

وقال أحد مستشاري ترامب: الرئيس بدأ يفقد صبره، بعض المحيطين به يحذرونه من خوض حرب مع إيران، لكنني أعتقد أن هناك احتمالاً بنسبة 90% بأن نشهد عملاً عسكرياً في الأسابيع القليلة المقبلة.
 
بعد محادثات الثلاثاء، قال مسؤولون أمريكيون أن على إيران أن تعود باقتراح مفصل خلال أسبوعين.

في 19 حزيران / يونيو الماضي، حدد البيت الأبيض مهلة أسبوعين أمام ترمب لاتخاذ قرار بين مواصلة المحادثات أو تنفيذ ضربات، وبعد ثلاثة أيام، أطلق عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي استهدفت منشآت نووية إيرانية رئيسية.

الخلاصة: لا توجد مؤشرات على أن اختراقاً دبلوماسياً مع إيران يلوح في الأفق، لكن هناك مؤشرات متزايدة على أن الحرب باتت وشيكة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions