علي السردي يكتب:ثلاثون عاماً من الاشتراك… والمفاجأة عند التحصيل."
نبأ الأردن -
قانون الضمان: عندما تتحول الحماية إلى جباية
ليست القضية تعديلاً فنياً في قانون، بل مسألة عدالة وثقة وكرامة.
عندما تُغيَّر شروط التقاعد بعد عشرات السنين من الاشتراك، فنحن لا نتحدث عن "إصلاح”، بل عن قلب الطاولة على الناس وهم في منتصف الطريق.
المشترك الذي دفع ثلاثين عاماً لم يكن مقامراً. لم يكن يراهن على الحظ. كان يلتزم بقانون نافذ ويخطط لحياته وفق قواعد واضحة.
فإذا جاءت تعديلات تمسّ شروطه، وترفع سن تقاعده، وتقلص منفعة فعلية كان يعوّل عليها، فهذا ليس تحديثاً تشريعياً… بل مساس مباشر بالحقوق المكتسبة.
الأثر الرجعي ليس تفصيلاً تقنياً.
هو رسالة خطيرة مفادها أن ما بُني بالأمس يمكن أن يُهدم اليوم بقرار إداري.
وهنا تنهار قاعدة الأمن القانوني، ويصبح الالتزام طويل الأمد مخاطرة لا ضمانة.
ثم يأتي الخطاب الرسمي ليقول إن من يبدأ بعمر 16 يستطيع أن يكمل 30 سنة ويتقاعد مبكراً.
أي منطق هذا؟
قوانين العمل وتشغيل الأحداث تقيّد هذا المسار أصلاً، فكيف تتحول حالة نظرية إلى حجة لتبرير تشديد عام يمسّ ملايين الناس؟
الضمان ليس حساباً افتراضياً على الورق.
هو أعمار لأناس.
هو تعب لثلاثين سنة.
هو خطط لأسر كاملة.
إذا أصبحت المعادلة الواقعية:
ادفع ثلاثين عاماً… وانتظر تقاعداً مؤجلاً أو منقوصاً، فهذا يعني أن النظام يتحول تدريجياً من مظلة حماية إلى أداة جباية طويلة الأمد.
الأخطر من الأرقام هو فقدان الثقة.
وحين يفقد المواطن ثقته بالصندوق الذي يفترض أنه يحمي شيخوخته، تبدأ النتائج التي لا تعالجها التعديلات: اقتصاد غير منظم، تهرب من الاشتراك، قناعة بأن الالتزام لا يُكافأ.
القوانين الاجتماعية لا تعيش بالقوة بل تعيش بالعدالة.
وأي تشريع يمسّ أعمار الناس دون حماية حقيقية لمن التزموا سابقاً، لا يخلق إصلاحاً… بل يخلق أزمة مؤجلة.
الضمان وُجد ليحمي الناس بعد عمر من العمل، لا ليحوّل سنواتهم إلى معادلة خاسرة.
#تريثوا

























