د.محمد كريشان يكتب: الإستعداد النفسي لشهر رمضان رؤية إنسانية
نبأ الأردن -
مع اقتراب شهر رمضان تتجه القلوب قبل الأجساد لاستقبال هذا الشهر الفضيل، الذي يحمل في طياته معاني الرحمة والمغفرة والتسامح وتجديد الإيمان. ويأتي الاستعداد النفسي في مقدمة أولويات الاستعداد لرمضان، لما له من دور كبير في تهيئة الإنسان روحياً وسلوكياً لاستثمار هذا الموسم الإيماني العظيم.
ومن خلال تجربتي في العمل المجتمعي والتطوعي، وضمن رسالتنا في مبادرة أترك أثر، أؤكد أن شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو محطة سنوية لمراجعة الذات، وتصحيح المسار، وبناء علاقة أعمق مع الله ومع المجتمع. فالاستعداد النفسي الحقيقي يبدأ من القلب، حين نُهيئ أنفسنا للتوبة، ونتخلص من مشاعر الحقد واليأس، ونستبدلها بالأمل والمحبة والعطاء.
إن تهيئة النفس لشهر رمضان تتطلب منا إعادة ترتيب أولوياتنا، وتنظيم أوقاتنا، ووضع خطط واضحة للعبادة والعمل الصالح، سواء من خلال المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والإكثار من قراءة القرآن الكريم، أو الحرص على المشاركة في المبادرات الخيرية والإنسانية التي تعزز قيم التكافل والتراحم بين أبناء المجتمع.
وفي مبادرة أترك أثر، نؤمن بأن رمضان فرصة حقيقية لصناعة التغيير الإيجابي في حياة الأفراد، وتعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية، وترسيخ مفهوم العمل التطوعي كقيمة إنسانية وأخلاقية. لذلك نحرص سنوياً على إطلاق برامج ومبادرات تهدف إلى دعم الأسر العفيفة، ورعاية الأيتام، ومساندة المحتاجين، انطلاقاً من إيماننا بأن العطاء في هذا الشهر المبارك مضاعف الأثر والأجر.
كما أن للأسرة دوراً محورياً في الاستعداد النفسي لرمضان، من خلال خلق أجواء إيمانية داخل المنزل، وتشجيع الأبناء على الالتزام بالعبادات، وغرس قيم الصبر والاحترام والتعاون في نفوسهم. فحين ينشأ الأبناء في بيئة إيجابية داعمة، يصبح رمضان بالنسبة لهم مدرسة أخلاقية وسلوكية تستمر آثارها طوال العام.
ولا يخفى على أحد أن الاستعداد النفسي ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي، حيث يسهم في الحد من التوتر والضغوط اليومية، ويمنح الإنسان شعوراً بالطمأنينة والرضا، ويعزز قدرته على مواجهة التحديات بروح إيمانية متوازنة.
ومن هذا المنطلق، أدعو جميع أبناء مجتمعنا الكريم إلى استقبال شهر رمضان بقلوب صادقة ونفوس مطمئنة، وأن نجعل منه فرصة للتقرب إلى الله، وإصلاح ذات البين، ومد يد العون للمحتاجين، والعمل معاً من أجل بناء مجتمع متماسك يقوم على قيم الرحمة والعدل والتكافل.
وفي الختام، يبقى شهر رمضان موسماً للتغيير الحقيقي، ومنصة لإعادة بناء الإنسان من الداخل، وترسيخ معاني الخير والعطاء في حياتنا اليومية. فلنحرص جميعاً على أن نترك فيه أثراً طيباً، يمتد أثره إلى ما بعد رمضان، ويكون شاهداً على صدق نوايانا، ونبل رسالتنا، وإخلاصنا في خدمة وطننا ومجتمعنا.
























