د.حسن براري يكتب : ليس دفاعًا عن الأردن فك الارتباط: قراءة في الوقائع لا في الانفعالات

د.حسن براري يكتب : ليس دفاعًا عن الأردن فك الارتباط: قراءة في الوقائع لا في الانفعالات
نبأ الأردن -
أستغرب نبرة الهجوم الحالية على الأردن بسبب قرار فك الارتباط علما بأن هذا الهجوم هو  موسمي ومنذ أن بدأ يدرك الكثيرون أن مسار أوسلو أبعد الفلسطينيين عن حقهم المشروع في تقرير المصير. 

ما سأقوله ليس في سياق السجال مع أحد وإنما في سياق كشف حقائق تاريخية واضحة وضوح الشمس سأضعها على شكل نقاط.

1. دوافع الحملة على الأردني مفهومة

- بعضها سياسي يستهدف إضعاف الأردن إقليميًا.
- بعضها داخلي لتحقيق مكاسب في الساحة الأردنية لهذا الطرف أو ذاك.
- وبعضها يستند إلى قراءة انتقائية للتاريخ وفي الغالب من فهم للسياق.

2. خطاب بعض فصائل المنظمة كان معاد للأردن، وكانت ترى بالوحدة الأردنية الفلسطينية احتلالا أردنيا لجزء من فلسطين. وهذا موثق في أدبيات المنظمة وفصائلها إذ اعتبروا أن الضفة والقدس هي أرض فلسطينية تحت إدارة أردنية. بعبارة أخرى، تم تقديم فكرة الوحدة الأردنية الفلسطينية في الخطاب السياسي الفلسطيني باعتبارها حالة غير شرعية وليست صيغة تكامل.

3. حسم العرب وبحماس فلسطيني واسع معركة التمثيل لصالح منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر الرباط لعام 1974 وقبل الأردن القرار على مضض ولم يستمع أحج للحجة الأردنية التي كانت تقول بأن الأرض وفقا للقانون الدولي هي أردنية والقرار 242 ينطبق عليها. الجميع وضعوا أصابعهم في إذانهم، واعتبرت المنظمة أنها حققت انتصارًا على الأردن في هذه المواجهة. وعليه، انتقلت عمليا شرعية التمثيل من الدولة الأردنية إلى المنظمة وأصبح نتيجة لذلك استمرار الارتباط القانوني والسياسي بين الضفتين متناقضًا مع القرار العربي.

4. في انتخابات البلديات في المدن الفلسطينية، فاز مرشحو المنظمة على رموز محسوبة على الأردن، واحتفلت المنظمة بانتصار سياسي آخر في أقل من عامين أي في عام 1976 واعتبرت هذا الانتصار الكبير تأييدا لمسار المنظمة المناوئ للأردن.

5. الذي طالب بفك الارتباط هم الفلسطينيون أنفسهم والحديث هنا عن ممثلهم الشرعي والوحيد. وقد أكدت قمة الجزائر هذا الخطاب حيث برزت رغبة جامحة عند المنظمة في استقلال القرار الفلسطيني. علاوة على أن البيان رقم 10 الصادر في شهر مارس من العام 1988 عن القيادة الموحدة للانتفاضة طالب بالانفصال وطالب نواب الضفة الغربية بالاستقالة من مجلس النواب الأردني أيضا. ولم يسجل أي اعتراض على هذه المطالب من أي فصيل فلسطيني في حينه.

6. بيان رقم 10 كان وثيقة سياسية بامتياز طالبت بسيادة فلسطيية، وشمل:

- الدعوة إلى فك الارتباط القانوني والإداري مع الأردن.
- اعتبار استمرار الارتباط عائقًا أمام تجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة.
- دعم التوجه نحو قيام دولة فلسطينية مستقلة بقرار فلسطيني منفصل.
- تثبيت أن منظمة التحرير هي المرجعية السياسية الوحيدة للفلسطينيين.
ربط مسار الانتفاضة بهدف الاستقلال وليس العودة إلى صيغ الوحدة السابقة.

7. اعتبر المرحوم ياسر عرفات أن قرار الأردن إيجابي وباشر بالفعل بعد ذلك بالاستجابة لشروط كيسنجر الثلاث التي وضعت في 1975 حتى يبدا حوار مع الفلسطينيين. والشروط الثلاث هي: الأعراف بإسرائيل، نبذ العنف والإرهاب، قبول قراري مجلس الأمن رقم 242 و338. وبالفعل قبل عرفات بالشروط الثلاث ثم بدأت المحادثات في تونس مع السفير الأمريكي. بمعنى أن قرار فك الارتباط لم يكون مبادرة فردية، بل استجابة لطلب فلسطيني. 

بكلمة،
- الأردن خسر تمثيل الفلسطينيين عربيًا عام 1974.
- اليمين واليسار الفلسطيني وصف الوحدة بالاحتلال.
- الفصائل طالبت بفك الارتباط رسميًا عام 1988.
- القيادة الفلسطينية رحبت بالقرار.
- وبعده مباشرة سلكت المنظمة طريق الدولة المستقلة والتفاوض.

بناءً على هذه الوقائع، يصبح قرار فك الارتباط أقرب إلى نتيجة لمسار سياسي طويل لا مبادرة منفردة، وبالتالي فإن تحميل الأردن وحده مسؤولية القرار يتجاهل السياق التاريخي الذي قاد إليه هو نوع من التيه وفقدان البوصلة السياسية والأخلاقية معا. ولا أكتب ذلك في سياق الغضب وإنما من موقع من يؤيد الفلسطينيين في حقهم في تقرير مصيرهم في دولة لهم لا تحت إسرائيل ولا الأردن، فهم شعب يستحق أن يمارس سيادته على أرضه التاريخية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions