د.محمد الطراونة يكتب : مخاطر التسرب الإشعاعي لمفاعل ديمونا في المنطقة وآثاره على الصحة العامة والجاهزية المؤسسية للرصد الإشعاعي

د.محمد الطراونة يكتب : مخاطر التسرب الإشعاعي لمفاعل ديمونا في المنطقة وآثاره على الصحة العامة والجاهزية المؤسسية للرصد الإشعاعي
نبأ الأردن -
قبل الحديث عن فرضيات التسرب الإشعاعي من المنشآت النووية في الشرق الأوسط، وتأثيراتها البيولوجية على الجسم البشري، وبروتوكولات الحماية المعتمدة.
يحب أولاً: معرفة الخارطة الجغرافية للمخاطر النووية
1. مفاعل "بوشهر" (إيران) - تحدي الخليج العربي:
يعد الأقرب لدول الخليج (250-300 كم عن الكويت والدمام والمنامة). في حال وقوع كارثة، فإن سيادة الرياح "الشمالية الغربية" قد تنقل السحابة الإشعاعية عبر المسطح المائي لتصل الشواطئ العربية خلال 15 إلى 24 ساعة، مما يهدد بتلوث مياه الخليج بمادة "السيزيوم-137"، وهو ما يمثل خطراً مباشراً على محطات تحلية المياه.
2. مفاعلات "نطنز" و"فوردو" و"سوريك":
بينما تشكل المفاعلات الإيرانية الحصينة خطراً محلياً وإقليمياً عبر التيارات الهوائية العليا، يبرز مفاعل "سوريك" البحثي (قرب تل أبيب) كقنبلة موقوتة؛ نظراً لكثافته السكانية العالية، حيث قد يؤدي أي تسرب فيه إلى إصابة مليوني إنسان خلال يوم واحد نتيجة الرياح الغربية التي تدفع الغبار المشع نحو القدس والضفة الغربية.
3. مفاعل "ديمونة" والأمن القومي المصري والأردني:
نظراً لتقادم المفاعل واحتمالية وجود تشققات، فإن التأثير يمتد فوراً لنطاق النقب، والأردن (الطفيلة والكرك)، وفلسطين (الخليل)، وصولاً إلى سيناء وشمال السعودية. ويعد "اليود المشع-131" المهاجم للغدة الدرقية هو الخطر الأبرز في هذا المسار.

ثانياً: الرؤية الطبية - كيف يدمر الإشعاع الجهاز التنفسي؟
في قراءة طبية معمقة، يوضح الدكتور محمد حسن الطراونة (استشاري الأمراض الصدرية ورئيس جمعية الرعاية التنفسية الأردنية) أن الرئتين هما العضو الأكثر حساسية للملوثات الإشعاعية المستنشقة. وتمر الاستجابة الرئوية بمراحل تدميرية نسيجية تشمل:
* الالتهاب الرئوي الإشعاعي الحاد (Radiation Pneumonitis): يبدأ بتدمير الخلايا الظهارية المبطنة للحويصلات الهوائية، مما يكسر حاجز الدفاع الأول للرئة.
* الوذمة الرئوية الخلالية: تضرر الشعيرات الدموية يؤدي لتسرب السوائل، مما يعيق تبادل الغازات ويسبب قصوراً تنفسياً حاداً.
* التليف الرئوي المتأخر (Pulmonary Fibrosis): في حال النجاة من المرحلة الحادة، تتكون ندوب صلبة تفقد الرئة مرونتها بشكل دائم.
* عتبة الخطر المميت: يؤكد الدكتور الطراونة أن التعرض لجرعة ممتصة تصل إلى 50 جراي (Gy) يؤدي لتضرر نسيجي غير قابل للعكس، وغالباً ما ينتهي بالوفاة نتيجة الفشل التنفسي الحاد.

ثالثاً: بروتوكولات الحماية والجاهزية الوطنية
1. الإجراءات الوقائية الفردية (وفق توصيات د. الطراونة):
* العزل الميكانيكي: اللجوء الفوري لبيئات مغلقة لتقليل استنشاق الجسيمات المشعة.
* ترشيح الهواء: استخدام كمامات عالية الكفاءة أو وسائط مبللة لتصفية الغبار النووي.
* التطهير الشامل: الاستحمام الفوري لإزالة النظائر العالقة بالجلد، والتخلص الآمن من الملابس.
* التدخل الدوائي: استخدام "يوديد البوتاسيوم" (KI) لحماية الغدة الدرقية حصراً، وبناءً على توجيهات طبية دقيقة.
2. الجاهزية المؤسسية (النموذج المصري):
تمتلك مصر شبكة وطنية للرصد الإشعاعي تضم أكثر من 150 محطة ترسل بيانات لحظية لغرفة العمليات المركزية، مع تفعيل رقابة صارمة على كافة الواردات الغذائية من الموانئ المتضررة، وتجهيز خطط دفاع مدني تشمل توزيع حبوب اليود في المناطق الحدودية عند الضرورة.
خاتمة

إن التكامل بين الرصد الجغرافي الدقيق والاستعداد الطبي المبكر هو الركيزة الأساسية لمواجهة الأزمات النووية. وكما يختتم الدكتور الطراونة، فإن "نشر الثقافة الصحية حول التعامل مع الملوثات الإشعاعية هو طوق النجاة الأول لحماية الصحة العامة في مواجهة هذه الكوارث البيئية الكبرى".
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions