ميسر السردية تكتب:الناطور
نبأ الأردن -
كانوا يلبدون بجانب السنسلة، يراقبون الطريق، كما اتفقنا على كلمة السر: "اتخبى مليح إجاك الريح". وحدي كنت الأجسر، أقفز من فوق أجمة الخصَاب المصفر، ينط حرثون من تحت قدمي فيكاد يتوقف قلبي. أدلبح في مشيتي حافية، خطوات وأصل إلى مسطاح الزبيب، أشقر يتلاصف تحت حَم الظهيرة. تكمش يدي الصغيرة ماتستطيع ، أملأ جيوبي وأولي هاربة، أسمع اضطراب في صدري، تكاد تلتصق أرنبتي بخشمي من سرعة الركض وشدة الخوف... أوزع الغنيمة حبة حبة على الرفاق، قسمة الحق. نستطعم ونحن نركي ظهورنا على الحجارة الساخنة.
لمحت أحلام ما تبقى في يدها وقالت: لقد أفلتِّ من قبضة الناطور "أبو مزيد" كما كل مرة... لم يراكِ، لن يعرف شيئا.... قهقت وقلت: ولن يُشلّع أذني كما حذرني جدي منه.
في ليلة شاتية، جاء أبو مزيد يتعلل عندنا. قبّلني كعادته، مسح على رأسي ثم تبسم: ما شاء الله، كبرانة يا "شيبه" ... مفتح وجهك على زبيبات كرم عمك أبو ربيعة. ضحك الساهرون... لم أفهم علام يضحكون؟... قال جدي: أكّال الدبس يبين على شواربه... ضحكوا مرة أخرى... نطق رجل كان يوز العيدان تحت الدلة: يتموهم واقردوهم، بدها تعيش يا أبو مزيد..
بعد عمر راح، تغير فيه لون وجهي، فهمت أنني كنت أسرق ذاك الزبيب على عين الناطور والذي كان يغض بصره وسمعه عن تسللي حتى تتيسّر مهمتي تلك.

























