احمد ايهاب سلامة يكتب: إفلاس القامات.. زمن النخب المعلبة
نبأ الأردن -
نحن نمر بمرحلة افلاس بانتاج الرموز الوطنية والنخب السياسية والفكرية والاعلامية وباقي المفردات المتوفرة بقاموس المسميات الحضارية
سياسيا، لم يعد لدينا لا شخصيات مستقلة فاعلة مؤثرة ولا قوى مؤطرة، حزبية أو نقابية وما هو معروض في فتارين المشهد الان لا يتعدى شخصيات منتجة من مصانع قوى مهيمنة، تمسك خيوط اللعبة السياسية وتحركها وأنشأت دكاكين سياسية مصنعة ونخبا خداج ولدت بعمليات قيصرية أجنة واهنة مشوهة
مصنع النخب الوطنية معطلة ماكيناته منذ عقود وخطوط انتاجه عقيمة لم تعد تصنع رموزا وطنية قادرة على استقطاب الجماهير حولها والتاثير فيها
في المقابل، خرجت المدرسة الفكرية الاردنية في خمسينات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قيادات ورموز وطنية أثر حضورها بشكل لافت وتركت بصماتها حتى اللحظة بل ما زالت وزال البعض يرفع صورها وشعاراتها ويستذكر اقوالها ومواقفها ويستلهم خطاه منها
اقتصاديا، لا تتعدى امكانات من يطرحون ويصنفون أنفسهم كنخب اقتصادية، سمح لهم الفراغ في غفلة من الزمن أن يملؤوه.. سوى التنظير والتحليل والخطابة التي اشبعونا فيها منذ عقود مضت.. فازدادت رغم تنظيرهم وتحليلهم لواقعنا الاقتصادي المتردي، الازمات الاقتصادية تردياً وظلوا هم ذاتهم، كما الاصنام منصبون فوق رؤوسنا على اعمدتهم الصحفية ومؤتمراتهم الاعلامية، يروجون ذات الافكار البالية المستهلكة ويقدمون ذات الـ"شو" الاستعراضي الذي يؤدونه أمام أعيننا المنهكة منذ تأسيس الامارة.
اعلامياً ورغم عصر التقنية وثورة الاتصالات والانترنت والتطبيقات الذكية والاعلام المجتمعي وارتقاء مستوى الوعي الجماهيري الى مراحل أعلى حتى من مستوى نخبهم ظلت بصمة مدرسة الصحافة الكلاسيكية من القرن الغابر ورموزها، ألمع، وأبرز، من الصحافة الحديثة و"رموزها" وانتجت حينها اعلاما محترما وقامات اعلامية، هيهات يوجد في سوق الصحافة الان ربع ربعها، عبر مواقفهم، وفكرهم ومهنيتهم، بالرغم من عصر الاحكام العرفية الذي عاصروه وعايشوه، لنصل بعد عقود وعقود من الانفتاح وعالم تقدم وتغير ١٨٠ درجة الى مرحلة وهن اعلامي، على مستوى المهنة والوسائل والاسماء والانكى .. المواقف !
فنياً، كنا نصدر الفلوكلور والثقافة والفن الاردني باغنيات ومسلسلات أنتجت في العقدين السابع والثامن من القرن المنصرف، الى مشارق الاقطار العربية ومغاربها، وكان الفن الاردني من تمثيل وغناء وانتاج تلفزيوني ومهرجانات فنية وثقافية، ارفع مكانة من عقد القرن العشرين الثاني بعشرين مرة، ليصبح الفن الاردني الان مختزل بـ"نقابة فنانين" التي تسعى باستماتة لتوفير بعض المداخيل الى منتسبيها الذين هرم جيل كامل منهم وهو غائب عن الشاشة الفضية، ومات جيل اخر وهو ربما يلعن الساعة التي فكر فيها ان يصبح فناناً.
شلة النخب "المعلبة" سريعة الحضور والتحضير، يقبعون في أقبيتهم وعوالمهم الخاصة، خانعون راضون قانعون بما قسم لهم، حتى يقضي الله بهم أمراً مفعولا .

























