طارق ديلواني يكتب : يوم احتسى السفير الأمريكي في الأردن فنجان قهوته في صحيفة الاخوان المسلمين !!
نبأ الأردن -
ما الذي تغير بين الأمس واليوم؟
بينما يضج الفيسبوك اليوم بالهجوم على السفير الأميركي في الأردن وانتقادات زياراته الميدانية، بخاصة تركيز بعض الإسلاميين على زيارته الأخيرة لأحد المواقع الإخبارية.
دعونا ننعش الذاكرة قليلاً.. فقبل سنوات طويلة، وفي مشهد أثار حينها آلاف علامات الاستفهام، فُتحت أبواب رئيس تحرير صحيفة ذات توجه إسلامي معروف لاستقبال السفير الأمريكي (بشحمه ولحمه) داخل مكتبه.
اللقاء التاريخي في مكاتب الصحفية كان يهدف لإرسال رسائل طمأنة للولايات المتحدة بأن "البديل الإسلامي" هو بديل عقلاني ومستعد للحوار، وليس عدواً عدمياً.
حينها، غُلفت الزيارة بعبارات دبلوماسية ناعمة مثل "قنوات التواصل المفتوحة"، و"إيصال وجهة نظرنا للغرب" وبعض المبررات غير المقنعة.
ولنعد الى ما قبل أكثر من 15 عاماً، وهو توقيت الزيارة.. يومها كانت صور "أبو غريب" تملأ شاشات التلفزة، والولايات المتحدة في ذروة بطشها في العراق، وخطاب "التيار الاسلامي" الموجه للناس هو الدعوة للجهاد والمقاطعة.... الخ.
الحقيقة وبعيداً عن صخب "الفيسبوك" هي أن العلاقة بين القوى الإسلامية والسفارة الأميركية لم تكن دائماً تصادمية.. فثمة بروتوكولات غير مكتوبة. وتفاهمات غير معلنة في الغرف المغلقة... وجد بعضها تربة خصبة في مرحلة الربيع العربي.
السفارة تدرك أن الإسلاميين "باروميتر" للشارع، والزيارات ليست للتعارف بقدر ما تهدف لجمع معلومات ميدانية وتنبؤات سياسية، والاسلاميون يعلمون أن اللقاء في حينه لم يكن مجرد مقابلة صحفية ، بل قناة خلفية لتبادل الرسائل والتطمينات السياسية، بعيداً عن صراخ المنصات.
المزعج هنا هو ازدواجية الخطاب، اذ كيف يمكن إقناع القواعد الشعبية بـ شعار "الموت لأمريكا" بينما يحتسي "سعادة السفير" القهوة في مكاتب الصحيفة اياها.
و هل انتقاد زيارة السفير اليوم لوسيلة إعلامية هو "موقف مبدئي"، ينسحب على أي زمان وظرف سياسي، أم هو مجرد غيرة سياسية لأن البوصلة الدبلوماسية لم تعد تمر عبر بوابة الإسلاميين الذين اصبحوا على قائمة" الارهاب".
وما الذي جعل استقباله في مكاتبكم وقتها "حنكة سياسية"، وتجواله اليوم في الإعلام "خيانة ومؤامرة".























