خليل النظامي يكتب: حكومة حسان والنواب يغامرون بالاستقرار الاجتماعي في توقيت مشتعل،،،
نبأ الأردن -
في توقيت يكاد يكون الأسوأ في تاريخ النقاشات العامة في الأردن، قررت حكومة جعفر حسان ومعها مجلس النواب فتح ملف قانون الضمان الاجتماعي،،،
وكأن البلد تعيش حالة استقرار سياسي واجتماعي كامل، والشارع المحلي هادئ ومطمئن، والمنطقة من حولنا لا تغلي على وقع احتمالات حرب إقليمية قد تنفجر في أي لحظة،،،
الأردن اليوم تعيش حالة استنفار غير معلنة،، والأجهزة الأمنية والعسكرية في حالة جاهزية عالية جدا، والناس في الشارع بين خائف وقلق وغاضب ومربتك،، والمزاج العام ليس طبيعي كما المعتاد،، بل مثقل بالتوتر والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في ظل مستويات مرتفعة من الفقر والبطالة والضيق المعيشي.
وفي مثل هذه الظروف تحديدا، يفترض بالحكومات العاقلة أن تخفف الاحتقان، لا أن تفتح ملفات شديدة الحساسية تمس حياة الناس بشكل مباشر وتناقشها مع مجلس النواب،،،
لكن ما جرى يبدو وكأنه انفصال كامل عن الواقع،، فمن الذي أقنع الحكومة ومجلس النواب أن هذا هو الوقت المناسب لمناقشة قانون يمس مستقبل العمال والمتقاعدين وحقوقهم الاجتماعية،،!؟ ومن الذي ظن أن المجتمع الذي يعيش حالة توتر إقليمي وداخلي لن يتفاعل بغضب مع أي محاولة للمساس بأمنه الاجتماعي،،!!؟
الأكثر غرابة أن بعض من يديرون المشهد السياسي يبدو وكأنهم يراهنون على انشغال الناس بالأخبار الكبرى في الإقليم، وبالحديث المتصاعد عن احتمالات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، لتمرير قانون بهذه الحساسية بعيدا عن التدقيق الشعبي،،
وكأن المواطن لا يرى، أو لا يفهم، أو أنه منشغل بما يجري حوله إلى درجة تجعله يغفل عما يجري داخل بلده،،
هذه ليست قراءة سياسية، بل سذاجة سياسية مكتملة الأركان،،
المشكلة لا تقف عند سوء التوقيت فقط، بل تمتد إلى الرسالة الخطيرة التي يحملها هذا السلوك،، فعندما يشعر الناس أن القرارات التي تمس حياتهم تتخذ في لحظات التوتر والقلق، فإن الثقة بالمؤسسات تتآكل أكثر، ويترسخ الانطباع بأن هناك من يحاول استغلال اللحظات الصعبة لفرض سياسات مثيرة للجدل،،
وفي المقابل، هناك دائما من يتربصون بالبلد اشخاص معارضة او تيارات لها ثأر قديم، ومستعدون لاستثمار أي خطأ سياسي أو اقتصادي لتأجيج الشارع ونشر الفوضى والبلبلة،،
وعندما تقدم الحكومة والبرلمان هدية سياسية مجانية كهذه، فإنهما يفتحان الباب أمام كل من يريد ركوب موجة الغضب الشعبي، في وقت البلد أحوج ما يكون فيه إلى التهدئة لا إلى إشعال جبهات جديدة من الاحتقان،،
والحكومات الذكية تختار توقيت قراراتها بعناية، وتدرك أن السياسة ليست مجرد نصوص قوانين، بل إدارة للمزاج العام ولحظة المجتمع،،
أما فتح ملف الضمان الاجتماعي في لحظة إقليمية مشتعلة وشارع محتقن اقتصاديا، فليس سوى مثال جديد على إدارة سياسية قصيرة النظر، تتعامل مع أخطر الملفات وكأنها بند عادي على جدول أعمال بيروقراطي،،،
المختصر المفيد،،،
الأردن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من التوتر، ولا إلى مغامرات تشريعية في توقيت خاطئ،، بل أن ما يحتاجه هو عقل سياسي بارد، يقرأ اللحظة جيدا، ويفهم أن الاستقرار الاجتماعي ليس تفصيل ثانوي يمكن العبث به، بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة واهلها،،،
#خليل_النظامي






















