حمادة فراعنة يكتب: زئير الأسد صوته مبحوح
نبأ الأردن -
لم تتمكن الولايات المتحدة مع المستعمرة الإسرائيلية من حسم نتائج هجومهما على إيران، ولم تتضح بعد حصيلة المعركة في مواجهة إيران، رغم الضربات الموجعة للمؤسسات الإيرانية، وتدميرها، واغتيال العشرات من قياداتها وكوادرها، ولكن طهران مازالت تملك القدرة باتجاهين:
أولاً: صمودها على الأرض وفي الميدان: لم تستسلم، لم ترضخ، لم ترفع الراية البيضاء، لم تطلب وقف إطلاق النار.
ثانياً: مازالت قادرة على توجيه ضربات صاروخية لمواقع أميركية إسرائيلية متعددة، مما يعكس صمودها أولاً وخيارها في التصدي والمواجهة ثانيا.
رهانات واشنطن وتل أبيب، خاب ظنهما، وأخفقتا إلى الآن، ما سعتا له وإليه، رغم ما سببتاه من وجع وخسائر وتدمير وقتل قيادات ذات وظائف مختلفة سياسيا وعسكريا وأمنيا.
نتنياهو تحدث عن حسم الهجوم والمعركة خلال أيام، وترامب قدر ذلك خلال أقل من اسبوعين، ولكن مرور أربعة أيام على الصمود الإيراني، واستمرار الضربات المتبادلة، يدلل على أن الايام المقبلة تشكل امتداداً للأيام التي مضت، و أنها لن تكون مختلفة، فالمقدمات لما جرى من الوقائع والأحداث والاشتباكات والصدمات، تُشير بثقة أن هزيمة إيران غير وارد، واستسلامها لن يحدث.
سياق الأحداث والوقائع المتراكمة على ما حملت من ظواهر تسير باتجاه قبول وقف إطلاق النار سيكون من قبل واشنطن وتل أبيب، وليس من قبل طهران.
واشنطن وتل أبيب يُراهنون على تقليص حجم الصواريخ الإيرانية و تقليل كميتها المتوفرة، بينما واشنطن وتل أبيب لديهما عوامل ضاغطة أخرى، تفرض عليهما تسلل منطق وقرار ورغبة وقف إطلاق النار بين صفوفهما، وخاصة لدى المستعمرة، والمجتمع الاسرائيلي الذي بدا يعبر عن الامتعاض بسبب كلفة الحرب اقتصاديا.
تل أبيب، تتعرض لعمليات قصف متعمدة من قبل الصواريخ الايرانية للمدنيين الإسرائيليين، وهم غير متعودين على تلقي الأذى الجماعي وخوض الحرب لفترات طويلة. المستعمرة متعودة ان تكون دائماً صاحبة مبادرة في الهجوم ، والانقضاض على الاعداء، ومن ثم تعود خطواتها نحو قبول وقف إطلاق النار والسعي إليه، عبر التناغم الداخلي في غياب الخسائر البشرية وعدم التعرض للأذى .
في هذه الهجمة العدوانية، وهذه المعركة، بين القدرات الإيرانية المتواضعة، وفي مواجهة قدرات أميركا مع المستعمرة المتفوقة، ومع ذلك لازالت المماحكة قائمة، والاشتباكات مستمرة.
رهان الاميركيين والإسرائيليين عبر أدوات، أو تحريض، أو استغلال امتعاض و فقر منتشر، يدفع نحو تحريك الاحتجاجات الشعبية الايرانية، وردات فعل عبر الشوارع تحمل شعارات: 1- وقف إطلاق النار، 2- تغيير النظام، ولكن النتائج جاءت معاكسة لمطالب ورهانات ورغبات تل أبيب وواشنطن، فقد جاءت النتيجة: وحدة المجتمع الإيراني وتماسكه، واحتجاجات ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي، وإن كانت باعداد متواضعة خشية القصف غير الإنساني العشوائي للمدن والمواقع الإيرانية من قبل قوات عدوهم.
الهجوم المسبق على إيران غيّر من مزاج ورغبات وتطلعات المعارضة الايرانية، حيث وجدت نفسها في حالة حرج أن يكونوا في خندق واحد مع من يُعرض شعبهم للموت والدمار، وبذلك قررت المعارضة عدم العزلة، وانخرطوا داعمين لصمود بلدهم أمام عدوهم الوطني والقومي والديني: التحالف الأميركي الإسرائيلي.
























