وائل منسي يكتب: كيف توظف روسيا والصين دعم إيران لكسر الهيمنة الأمريكية على شريان الطاقة العالمي؟

وائل منسي يكتب: كيف توظف روسيا والصين دعم إيران لكسر الهيمنة الأمريكية على شريان الطاقة العالمي؟
نبأ الأردن -
الشرق الأوسط يشهد لحظة إعادة تموضع استراتيجي عميق، تتجاوز في أبعادها حدود الاشتباك التقليدي بين إيران وإسرائيل، لتتحول إلى ساحة اختبار حقيقية لمستقبل النظام الدولي وتوازناته.
فالمواجهة القائمة لم تعد مجرد صراع نفوذ إقليمي، بل باتت ترتبط بسؤال أكبر: من يملك القدرة على التأثير في شريان الطاقة العالمي، ومن يستطيع منع احتكار القرار الاستراتيجي في أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
في هذا السياق، يبرز الدور المتنامي لكل من روسيا والصين بوصفه عاملاً حاسماً في إعادة صياغة قواعد اللعبة. فالدعم الذي تقدمه موسكو وبكين لطهران لا يقتصر على الغطاء السياسي في المحافل الدولية، بل يمتد إلى مستويات أكثر تعقيداً تتعلق بالتنسيق التقني وتبادل المعلومات وتعزيز القدرات الدفاعية.
هذا البعد الاستخباراتي، وإن ظل بعيداً عن الإعلان الرسمي المباشر، يشكّل رافعة استراتيجية تمنح إيران قدرة أكبر على الصمود وإدارة التهديدات، وتحدّ في الوقت ذاته من هامش المناورة الأمريكية.
تدرك موسكو أن أي سيطرة أمريكية مطلقة على مضيق هرمز تعني امتلاك واشنطن ورقة ضغط استراتيجية على أسواق الطاقة العالمية، بما ينعكس على موازين القوة في أوروبا وآسيا معاً.
أما بكين، التي تعتمد بصورة جوهرية على تدفق مستقر للطاقة من الخليج، فترى في أي احتكار أمريكي لهذا الممر البحري تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي ولمبادراتها العابرة للقارات.
ومن هنا، فإن دعم إيران يتحول من مسألة تحالف ظرفي إلى جزء من رؤية أوسع تهدف إلى منع تكريس أحادية الهيمنة على مفاصل الاقتصاد العالمي.
إيران، من جهتها، تستفيد من هذا التقاطع في المصالح، فهي دولة ذات عمق جغرافي واسع وقدرات صاروخية موزعة ومحصّنة، ما يجعلها قادرة على التأثير في أمن الملاحة في الخليج إذا ما تعرضت لضغط وجودي.
هذا الواقع يمنحها موقعاً استراتيجياً يتجاوز وزنها الاقتصادي، لأنها تتموضع عند عقدة جغرافية تمس مصالح القوى الكبرى.
ومع وجود دعم سياسي واستخباراتي من روسيا والصين، يصبح أي تصعيد ضدها أكثر تعقيداً، إذ لا يُقرأ فقط في سياق ثنائي، بل كجزء من تنافس دولي أوسع.
في المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة دقيقة. فهي تسعى إلى حماية حرية الملاحة وضمان أمن حلفائها، لكنها تدرك أن أي خطوة تُفسَّر على أنها محاولة للهيمنة الكاملة على مضيق هرمز قد تدفع خصومها الاستراتيجيين إلى تعزيز اصطفافهم المضاد.
ومع ازدياد الترابط بين الطاقة والاقتصاد العالمي، يصبح التحكم بالممرات البحرية أداة نفوذ تعادل في أهميتها التفوق العسكري.
هكذا يتحول الصراع في المنطقة إلى ما يشبه رقعة شطرنج عالمية، حيث لا تتحرك القطع بدافع الاعتبارات المحلية فقط، بل وفق حسابات تتعلق بمستقبل التعددية القطبية.
فروسيا تسعى إلى كسر الطوق الغربي وإعادة تثبيت موقعها كفاعل مركزي، والصين تعمل على حماية أمنها الطاقوي ومنع خنق صعودها الاقتصادي، وإيران تستثمر موقعها الجغرافي لتعزيز قدرتها الردعية، بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
لم يعد السؤال محصوراً في حدود المواجهة بين إيران وإسرائيل، بل في ما إذا كان مضيق هرمز سيبقى ممراً دولياً خاضعاً لتوازنات متعددة، أم يتحول إلى أداة نفوذ بيد قوة واحدة.
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل الشرق الأوسط، بل شكل الاقتصاد العالمي وتوزيع مراكز القوة في العقود المقبلة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions