وائل منسي يكتب: دوافع انضمام الشخصيات إلى الأحزاب السياسية
نبأ الأردن -
انضمام بعض الشخصيات والرموز إلى أحزاب سياسية لا يحدث في العادة بدافع الصدفة أو الإلهام الثوري المفاجئ، بل يمكن قراءته ضمن واحد (أو أكثر) من السيناريوهات التالية:
أولًا:
قناعة فكرية وسياسية واعية، لا تنطلق من الإيمان بحزب بوصفه "علامة تجارية”، بل من الإيمان بضرورة توحيد التيارات المتقاربة فكريا وبرنامجيا ضمن إطار منظم قادر على التحول إلى مشروع سياسي جماعي.
هنا لا يكون الهدف الانضمام إلى دكانة حزبية أو لافتة جديدة، بل بناء كتلة سياسية حقيقية، تتشارك رؤية واضحة، وأولويات قابلة للتنفيذ، وتراكما نضاليا وفكريا يترجم إلى تأثير فعلي في المجال العام، لا مجرد حضور في الصور والبيانات.
هذا هو السيناريو المجدي فعلًا، لأنه يقوم على الشراكة لا الاستهلاك، وعلى المشروع لا الصفقة، وعلى السياسة كعمل عام… لا كاستثمار قصير الأجل..
ثانيًا:
منطق الصفقات السياسية، حيث تصبح البراغماتية هي الأيديولوجيا الفعلية، وتُدار الأحزاب كمنصات تفاوض لا كحاملات فكرية، ويكون السؤال المركزي: ماذا سنكسب؟ لا ماذا سنغيّر؟
ثالثًا: تراجع اللون السياسي والفكري كمعيار جامع، لصالح نموذج "الكوكتيل الحزبي”، حيث يلتقي اليمين واليسار والوسط والظل، الليبرالي والمحافظ، الثوري والحيادي… تحت شعار عريض واحد: "المهم نكون مع بعض”، أما التفاصيل فتُؤجَّل إلى إشعار غير معلوم.
وفي جميع الأحوال، يبقى المشهد الحزبي مفتوحًا على التأويل:
هل نحن أمام تطور طبيعي في الحياة السياسية؟
أم إعادة تدوير للنخب بأغلفة تنظيمية جديدة؟
أم مجرد تحديث لقائمة التحالفات… مع الاحتفاظ بنفس اللاعبين ونفس الأدوار؟
السياسة، كما يبدو، لم تعد فقط فن الممكن، بل أحيانًا فن خلط الألوان والتجربة والخطأ دون قراءة دليل الاستخدام

























