محمد كريشان يكتب: قصة نجاح من الجنوب تتحدى “ثقافة العيب” وتصنع الأمل

محمد كريشان يكتب: قصة نجاح من الجنوب تتحدى “ثقافة العيب” وتصنع الأمل
نبأ الأردن -
أحمد سويلم المعايطة …
في زمنٍ تتراجع فيه قيمة الاجتهاد لدى البعض، وتتصاعد فيه أصوات الإحباط، يبرز بيننا شبابٌ آمنوا بأن العمل شرف، وأن الطموح لا تحدّه الظروف، فكتبوا قصص نجاح تُلهم الآخرين. ومن بين هذه النماذج المشرفة، يسطع اسم الشاب أحمد سويلم المعايطة ، ابن الجنوب، الذي قدّم نموذجًا حقيقيًا للإرادة والإصرار وتحدّي "ثقافة العيب”.
منذ بدايات حياته، لم يعرف أحمد طريق الراحة، بل اختار طريق الكفاح والعمل المبكر، حيث عمل في عدة مواقع ومجالات مختلفة، ليعيل نفسه ويساعد أسرته، ويصنع مستقبله خطوةً بخطوة. وفي ظل ظروف معيشية قاسية، نشأ في أسرة بسيطة، استطاعت رغم إمكانياتها المحدودة أن تزرع فيه قيم الاجتهاد والاعتماد على النفس، وتُربّي شابًا طموحًا آمن بأن العلم والعمل هما طريق النجاح الحقيقي.
وبين التزاماته العملية ومسؤولياته اليومية، واصل أحمد مسيرته التعليمية، فأكمل دراسته الثانوية، ثم التحق بالدراسة الجامعية وحصل على شهادة الدبلوم، متحديًا ضيق الوقت وقلة الموارد، قبل أن يواصل لاحقًا دراسته الجامعية ويُتوّج جهده بالحصول على شهادة البكالوريوس في المحاسبة، في تجربة تؤكد أن الإصرار أقوى من كل التحديات.
بدأ أحمد مسيرته العملية كمراقب عمال في مديرية صحة العقبة، في وظيفةٍ قد ينظر إليها البعض نظرةً قاصرة، إلا أنه آمن منذ البداية بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمسمّى الوظيفي، بل بما يقدمه من جهد وإخلاص. لم تمنعه طبيعة العمل ولا ظروف الحياة من السعي وراء حلمه، بل جعل منها دافعًا قويًا للاستمرار والتقدّم.
واليوم، وبعد سنوات من العمل الجاد والمثابرة، يتسلّم أحمد المعايطة مهام مدير مشروع "عطاء” خدمات النقل والنظافة في مديرية صحة العقبة والمراكز الصحية التابعة لها ومستشفى الشيخ محمد بن زايد ، في محطة جديدة تعكس حجم الثقة التي نالها بفضل كفاءته وانضباطه وأخلاقه المهنية.
ومنذ تسلّمه مهام إدارة المشروع، شهد العمل نقلة نوعية واضحة، حيث لمس الجميع تغييرًا إيجابيًا في مستوى التنظيم والمتابعة والانضباط، إضافةً إلى تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء، الأمر الذي يعكس بصمته الخاصة وروحه القيادية وحرصه الدائم على التطوير.
قصة أحمد ليست مجرد انتقالٍ وظيفي، بل حكاية كفاح وصبر وإيمان بالذات. هي رسالة لكل شاب بأن "ثقافة العيب” لا مكان لها في قاموس الناجحين، وأن كل عمل شريف هو خطوة نحو المستقبل، وأن النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل والاجتهاد.
لقد أصبح أحمد اليوم نموذجًا للشاب الريادي الطموح، وقدوةً يُحتذى بها في الاعتماد على النفس، والموازنة بين العمل والدراسة، وتحويل التحديات إلى فرص. وهو مثال حيّ على أن أبناء الوطن قادرون على صنع التميز ورفع راية الإنجاز في مختلف الميادين.
وفي الختام، تبقى قصة أحمد مصدر فخر وإلهام، تؤكد أن الإصرار يصنع المعجزات، وأن من يزرع التعب يحصد النجاح، وأن الوطن يزدهر بسواعد شبابه الطموحين أمثاله.
بقلم محمد كريشان
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions