ماهر أبو طير يكتب: الذين سيدفعون الثمن بعد الحرب
نبأ الأردن -
تكتشف أن بعض المعلقين يتمنون تدمير إيران في الحرب إذا وقعت باعتبارها قتلت أهل السنة وتدخلت في الدول العربية عبر عقود.
التعليقات تتسم بالمذهبية، وبرغم أننا من المسلمين السنة، إلا أن البعض يصطف من حيث يحتسب او لايحتسب مع المعسكر الآخر اي اسرائيل والولايات المتحدة، بذريعة ان ايران مؤذية، وان عقابها يبدو امرا عادلا، في ظل ما شهدناه في عدة دول عربية.
غير ان المشكلة الاكبر لا تكمن هنا، لأن التعبئة المذهبية بلغت حدا كبيرا وتم الاستثمار في العداوة بين السنة والشيعة على مدى عقود.
قراءة الملف الايراني يجب فصلها عن المشاعر المذهبية، خصوصا، حين يكون الطرف الآخر اميركيا او اسرائيليا، مثلما ان تدمير ايران لن يقف عند حدودها، بل سيمتد في تأثيراته الى بقية الدول العربية وجميعها سنية، والذي يحرص على المسلمين السنة، يجب ان يقرأ الخطر السياسي والامني من حيث النتائج الاستراتيجية علينا جميعا.
هذا يعني ان التساهل مع فكرة الحرب لاعتبارات مذهبية امر يعبر عن سطحية، لان تدمير ايران سيفتح كل المنطقة امام المشروع الاسرائيلي الذي سيتمدد من لبنان الى اصفهان، مثلما ان وضع المنطقة لن يقف عند هذه التداعيات، خصوصا، ان الدول المجدولة على اجندة الاستهداف هي عربية واسلامية سنية، من تركيا الى مصر، مرورا ببقية الدول العربية، بعد غياب العنصر المزعج اي ايران، واضعاف كل جماعاتها في المنطقة العربية.
هذا يعيد السؤال حول المصلحة في تدمير ايران بالحرب، والاجابة ان التدمير هنا سينهي عناصر التوازن الاستراتيجي التي تكبح ولو مرحليا التمدد الاسرائيلي، فيما الاختباء تحت مظلة المذهبية والثأر بسبب سلوكيات ايران في المنطقة، وما تعرض له السنة على يد المشروع الايراني لا يحسب حسابا للنتائج الاستراتيجية في المنطقة وهي نتائج ستصب لصالح المشروع الاسرائيلي وازالة كل الموانع في وجهه، وعلينا ان نختار هنا بين المشاعر المذهبية، او القراءة الاستراتيجية لشكل المنطقة اذا تم تدمير ايران بالحرب والعقوبات.
حتى الدول العربية العاقلة تدرك هذا الامر وتسعى بكل الطرق لمنع نشوب الحرب، لانها تدرك النتائج اللاحقة، وليس لانها تدافع عن نموذج المرشد والحرس الثوري، وكل هذا الذي نراه في ايران.
ما سبق يحلل التباينات في الرأي العام الاردني والعربي، كما ان الاهم ان نشوب حرب قد يؤدي الى ايقاع الاضرار المباشرة بكل دول المنطقة على صعيد تراشق الصواريخ والملاحة والسفر والاقتصاد والحياوة اليومية، وقد تتحول المنطقة الى غابة من النار، على افتراض ان الحرب لم تنته سريعا، وتوسعت حدودها.
ليس من مصلحة المنطقة حدوث حرب، لأن اضرارها ستبدأ في اللحظة الاولى ولن تستثني احدا، مثلما ان قابلية التوسع واردة، بما يعنيه ذلك، فوق ان تسطيح المشهد بكون ايران مذهبية قتلت السنة فلتحرقها اسرائيل واميركا، تسطيح لا يقرأ كلفة ذلك على كل المنطقة، بعد ان تمد اسرائيل قدميها الى كل مكان، بلا اي ازعاج مرحلي او دائم، اضافة الى ما ينتظر بقية الشعوب العربية السنية من كلف مقبلة على الطريق، حتى لو ظنوا انهم خارج الاستهداف لمجرد انهم في حالة صمت وأدب ولا يستهدفون اسرائيل.
المشهد اعقد بكثير مما يبدو، والقصة تتجاوز ايران ، نحو شكل المنطقة ومصير شعوبها، ومن سيحكمها نهاية المطاف.
تبقى الدعوة لطهران ان تصالح المنطقة العربية وتراعي مصالحها وامنها، وحسابات شعوبها ودمهم وكرامتهم، بدلا من وقوفها في هذا المشهد الملتبس الذي يدفع البعض للحياد السلبي، او الترحيب بحرب واشنطن وتل ابيب عليها، وهي مفارقة مخزية تقول الكثير في هذا التوقيت، بعد ان بدأنا نقرأ العربية من اليسار الى اليمين.
(الغد)
























