د. وليد العريض يكتب : ملفات إبستين: كلُّ شيءٍ للبيع… حتى الصمت
نبأ الأردن -
لم تكشف ملفات إبستين فضيحة.
الفضيحة تحتاج خجلًا، وهذا العالم بلا خجل.
ما كشفته الملفات أبسط وأقسى:
هذا عالمٌ يعمل بالبيع والشراء.
كلُّ شيءٍ قابلٌ للتفاوض،
وكلُّ شيءٍ معروضٌ للبيع،
ومن لا يبيع… يُشترى صمته.
الأخلاق؟
بندٌ اختياريٌّ في العقود.
تظهر في الخطب،
وتختفي في الغرف المغلقة.
السياسي يبيع ضميره بالتقسيط،
الإعلام يبيع الحقيقة بالإعلان،
القانون يبيع العدالة لمن يدفع أسرع،
والضمير العام؟
بضاعة كاسدة.
في هذا العالم لا يُسأل: هل هذه جريمة؟
بل: هل يمكن احتواؤها؟
ولا يُسأل: من الضحية؟
بل: من الأقوى؟
حتى الصمت لم يعد موقفًا،
صار خدمة مدفوعة.
والنسيان سياسة عامة.
والموت…
حلًّا إداريًا أنيقًا لإغلاق الملفات الثقيلة.
الأطفال في ملفات إبستين لم يكونوا ضحايا فقط،
كانوا عملة.
وحين تتحول البراءة إلى وسيلة تفاوض،
فلا تسأل أين الأخلاق،
اسأل: كم السعر؟
ولا تتظاهر بالبراءة.
نحن لسنا خارج اللعبة.
نحن نشتري راحة الضمير بالصمت،
ونبيع الغضب بالتبرير،
ونكرر الجملة الكسولة:
هكذا العالم.
لا،
هكذا نحن حين نقبل.
لم تفضح ملفات إبستين أشخاصًا،
بل فضحت نظامًا كاملًا
يبتسم لك ويقول بهدوء قاتل:
في هذا العالم،
كلُّ شيءٍ يُباع…
والسؤال الوحيد:
ماذا تبقّى فيك… ولم يُعرض بعد؟

























