د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوتان نقيضتان

د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوتان نقيضتان
نبأ الأردن -
على مدار يومين متتاليين، حضرت ندوة يسارية منفتحة عن حوارات المفكر الجزائري محمد أركون مع الأصولية، قدمها المفكر الأردني د. محمد طوالبة في جمعية" الفكر. " الأولى في الأردن .الندوة الأولى في جمعية الفلسفة.
والأخرى في اليوم التالي
كانت لمفكر جزائري د. أبو جرّة السلطاني، في مركز المنتدى العالمي للوسطية الذي يديره المهندس مروان الفاعوري.
ندوتان جزائريتا النكهة، ومتناقضتا الاتجاه!
من أقصى اليسار والعقل، إلى أقصى اليمين والإيمان!
أليس هذا ميزة، ومساحة للحرية في الأردن؟!

(١)
ندوة اليسار الجزائري

تحدث الدكتور طوالبة عن العقل، وضرورة الشك، والتفسير، والتأويل! وضرورة قراءة النص المقدس غير مرة؛ حتى تشعر بقدرتك على أنظمته، و فهمه بعيدًا عن رهبته، وهذا يتفق مع المفكر روسو، وكانت!
تحدث على لسان آركون عن
صعوبة إيجاد نص صالح باستمرار، فللنص ظروف تاريخية،
ومناسبة، وحدث، جاء النص لمعالجته! قال آركون: القرآن في اللوح المحفوظ ثابت، وصالح لكل زمان ومكان! وأبدى احترامه لكل الكتب المقدسة التي كتِبت في ظروفها!

(٢)
ندوة اليمين الجزائري!
تحدث المفكر الجزائري د. أبو جرّة، الذي فسّر القرآن الكريم في أكثر من أربعين مجلدًا، وعشرات الآلاف من الصفحات. أوضح فيه عظمة الخالق، وتأثيره في "الأمة الإسلامية "، وعن عظمة القرآن بوصفه منطلقًا للحياة، وأضاف بأن تفسير القرآن هو الذي أطلق طاقات العلماء، وأن ما أنجزوه في علوم الجغرافيا، والدورة الدموية، والطب، والفلك كان منطلقًا من نصوص القرآن.
ومن المدهش، أنه قال: إن كلمة الرجل هي وصف لسلوك، وليس لجنس، فنحن نقول: هذا رجل
وهذه امرأة بألف رجل. فالرجل ليس نوعًا جندريّا، بل هو وصف لسلوك ، والذكر يختلف عن الرجل!!!!

(٣)
أين الحقيقة بين اليسار واليمين!
قال أبو جرّة: إننا نعمل فيما اتفقنا عليه، ونتحاور فيما اختلفنا فيه،
في حين قال آركون: كل عقيدة هي الحقيقة المطلقة لمعتقديها، ولذلك ترفض العقائد الأخرى،خاصة إذا كانت العقيدة شمولية! فهناك حقيقة واحدة، غير متعددة.
انتقد أبو جرّة الفكر الاجتماعي الإسلامي حين قال: في الغرب يدعمون الفاشل حتى ينجح، ومجتمعاتنا تنقد الناجح حتى يسقط!! ناسيًا أن معظم قيمنا إسلامية! فمن أين جاءنا هذا السلوك؟
أعجبتني نظرة "أبو جرّة" للمقاومة الفلسطينية والعربية!!

(٤)
جمهور غاضب وجمهور مؤيد!
بالرغم من ندوة آركون، كان في الجمعية الفلسفية قائدة الفكر الحر، إلّا أن أفكار آركون تعرضت إلى هجمة قاسية من الإسلاميين الذين استحضروا كل مفردات
التكفير! بينما كان جمهور "أبو جرّة"
مرتاحًا محفزًا؛ قابلًا مؤيدًا! ومصفقًا!

(٥)
حضور اليسار
بعد الشكر للمحاضِر؛ قلت:
محاضرة اليسار الفلسفي، تعرضت لهجمة أصولية تقليدية، أما محاضرتكم فاليسار يقدم لكم أسئلة واستفسارات!
-هل يمكن أن يكون العلم العربي ناتجًا عن تفسير القرآن فقط؟
وهل توقف العلم بوجود تفسيركم للقرآن؟
وكيف تفسر العلم الغربي ومنطلقاته؟ أليس حب المعرفة والاكتشاف وتطوير الحضارة هو دافعهم إلى الفلسفة، والعلم؟
-هل كلمة "رجل" تستوعب ما حمّلْتَه لها من معنى! وكيف نفسر
: ومن المؤمنين رجال…بأنها تعني نساءً أيضًا!! أليس ذلك هروبًا من
التمييز بين الرجال والنساء!
شكرًا لجمعية الفلسفة، وشكرًا لمنتدى الوسطية! شكرًا للطوالبة، وأبو جرّة!
في المحاضرات عادةً تثار أسئلة أكثر مما تقدم إجابات، وهذا هو المهم!
فهمت عليّ؟!!
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions