النائب حسين العموش : أكتب عن الملك بعد ثلاثة وعشرين عاماً ..التعب والفرح في عينيه
نبأ الأردن -
أربعة وستون تعباً على تعب .. أربعة وستون محطة من الانجاز والعمل لأردن المستقبل .
حين ارقب جولات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين العالمية وكيف يستقبله العالم بحفاوة عاليه يزيد يقيني بأن قادة العالم يعرفون ان أمامهم زعيم سياسي محنك ومطلع ولديه رؤيا ورأي ،يعرف ماذا يريد لشعبه وامته وقضية فلسطين.
عبر سنوات خلت ،كنت ارقب ملامح الإرهاق على وجه جلالته فأقول في نفسي :كان بإمكان جلالته ان يخلد إلى الراحة وان يكتفي بتوجيه رئيس الوزراء بجولاته على العشائر او القرى ،كان بامكانه بكل سهوله ان يوفد وزير الخارجية إلى الامم المتحده ليلقي كلمة الأردن في نيويورك كما يفعل اغلب الملوك والزعماء .
لما يصر الملك على ان يكون حاضرا بكل التفاصيل ويحضر كل اللقاءات ويشارك في طرح الاراء بلغة انجليزية واضحة ومتقنه .
حين كنت مندوبا للديوان الملكي في صحيفة الدستور تشرفت في عام ٢٠٠٣ بمرافقة جلالته على مدى عام كامل،وخلال شهر رمضان المبارك في العام ذاته ،رافقت جلالته ضمن برنامج يومي يمتد من الصباح إلى ما قبل الإفطار ،رأيت بعيني ولمست عن قرب ،كيف يكون الحب بين ملك وشعبه ، يحنو على الطفل ويقبله ، يأخذ بيد رجل مسن فيساعده على الوقوف بيده ، يجلس على الحصيرة بجانب امرأة عجوز ، يسلم على شعبه بحب وشغف كنت اقرأه في عينيه .
اذكر عند زيارة جلالته لمركز جرش لذوي الاحتياجات الخاصة وكان وقتها وزير التنمية الاجتماعية رياض ابو كركي ، رأيت بعيني كيف كان الملك متعاطفا مع حالات داخل المركز تركها ذووها لسنوات دون زيارة ، رأيت جلاته يغالب الدمع وهو يربت على كتف شاب ويسأل عن حالته ،ثم يدقق النظر اليه ويحتضنه بحب ، وفي غرفة اخرى ينادى احدهم على جلالته (يا ملك) فيلبي النداء ويدخل الغرفه ويعانق الحاله ،فيطلب هاتف الملك ويقول لجلالته (بدي تلفونك عشان احكي معك )ليأمر جلالته بأن يتم الاتصال به حين يطلب .
نعود إلى بيوتنا مرهقين وقد هدنا التعب ، واذكر من زملاء مهنة المتاعب الزميل غيث الطراونه، وعصام قضماني ومحمو العابد وتيسير نعيمات وسامي محاسنه وكان معالي امجد العضايله مديرا لاعلام الديون الملكي حينها .
ثم دعاني الديوان الملكي لرفقة جلالته إلى القمة العربية في الظهران في المملكة العربية السعودية عام ٢٠١٨ فرأيت احترام الملوك والزعماء العرب وتقديرهم لجلالة الملك، وفي الهند وكنت كاتبا في الدستور ،أكرمني جلالة الملك برفقته إلى هناك ، فزاد يقيني على يقين بهيبة الملك وحنكته وقدرته على الإقناع ربما بكلمات قليله ، كان جلالته يدخل في التفاصيل ويتحدث بكل الحرص على شراكات اقتصاديه مع الهنود ، ايماناً منه ان الملك الذي يريد الرفاه إلى شعبه يتطلب منه ان يعقد اجتماعات طويله ومتسلسله بالساعات ليقنع الهنود بان يقيموا مشروعا استثماريا هنا او هناك .
في كل المحطات الجميلة والتي افتخر بها ايما افتخار كنت ادقق النظر في عيني جلالة الملك فأرى الإرهاق والتعب ،إرهاق محبب لجلالته ،ذلك انه الملك الذي احب شعبه فبادله حبا بحب ووفاءً بوفاء .
اقول في نفسي دائما انه كان بإمكان الملك ان يريح نفسه من عناء التعب المعنوي والجسدي فيرسل رئيس الوزراء او وزير التنمية الاجتماعية الى مركز جرش ، كان بامكانه ان يرتاح من عناء السفر ويرسل الطاقم الحكومي إلى الهند ، لكنه آثر التعب والمشقه وعناء السفر والاجتماعات والمواعيد واللقاءات،اختار التعب ليريح شعبه .
اليوم وقد بلغ جلالته الرابعة والستين من عمره المديد ، لا زال ايمان جلالته بخدمة شعبه ورفاهيته هو ذات الإيمان وهو في سن الأربعينات ،ولا زال الامل هو الامل ،ولا يزال التعب والإرهاق في عيني جلالته هو ذات الإرهاق، وحين ارقب عينيه مجددا وقد افتتح مشروعا لتشغيل الاردنيين كنت ارى الفرح قد حل مكان التعب في عينيه ، فاقول في نفسي انه قدر الملوك الهاشميين الذين اختاروا الصعب وكانوا قريبين من شعوبهم فحكموهم بالحب والود والقرب من الشعب، وهي تلك الطريق الدائمة بين ملك وشعبه.
اربعة وستين قبله أضعها على جبينك الوضاء جلالة الملك ، وفوقهم قبلة الوفاء على جبين نجلك ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله.
كل عام وانت الملك ،كل عام والحسين شبيه الاب والجد ، كل عام والأردن بكم يزهو ويتقدم للعلا وللمجد وطنا للسنابل والدحنون ، للنشامى والنشميات ،وطنا آمن بالحب دربا للحياة ..كل عام وجلالتكم بالف الف خير ..فجلالتكم . خيرنا وخبزنا حاضرنا والمستقبل .

























