محمد الخطيب يكتب: إذا امتلكت إيران السلاح النووي… هل تشتعل المنطقة؟

محمد الخطيب يكتب: إذا امتلكت إيران السلاح النووي… هل تشتعل المنطقة؟
نبأ الأردن -
في حال أعلنت إيران امتلاكها سلاحا نوويا، أو ثبت عمليا أنها وصلت إلى العتبة النووية العسكرية، فإن الشرق الأوسط سيدخل أخطر مرحلة استراتيجية منذ نهاية الحرب الباردة.

فالمسألة هنا لا تتعلق بتوازن ردع تقليدي، بل بإعادة رسم كاملة لقواعد اللعبة الإقليمية والدولية.

الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران أن امتلاك طهران للسلاح النووي يمثل "خطا أحمر وجوديا”، وليس مجرد تطور عسكري عادي. لذلك فإن خيار الضربة العسكرية المشتركة سيصبح مطروحا بقوة، ولو بعد حسابات دقيقة للكلفة السياسية والاقتصادية والأمنية. غير أن هذه الضربة – إن وقعت – لن تكون جراحية محدودة، بل حملة واسعة تستهدف المنشآت النووية والبنية الصاروخية وقواعد الحرس الثوري، في محاولة لإعادة البرنامج الإيراني سنوات إلى الوراء.

في المقابل، تدرك إيران أن استخدام السلاح النووي – حتى لو امتلكته – سيكون بمثابة توقيع على نهايتها السياسية وربما الجغرافية، لذلك من المرجح أن تلجأ إلى الرد غير المباشر: عبر صواريخ على إسرائيل، واستهداف قواعد أمريكية في الخليج والعراق وسوريا، وتحريك أذرعها الإقليمية من لبنان إلى اليمن، مع التلويح بإغلاق مضيق هرمز وخلخلة سوق الطاقة العالمي.

وهنا تبدأ الكلفة الحقيقية: أسعار النفط قد تقفز إلى مستويات قياسية، سلاسل التوريد ستضطرب، التضخم سيضرب اقتصادات هشة قبل القوية، والاستثمار والسياحة سيصابان بالشلل في معظم دول المنطقة.

حرب كهذه لن تبقى محصورة في الخرائط العسكرية، بل ستدخل بيوت الناس وأسعار غذائهم ووظائفهم واستقرار عملاتهم.

أما الأردن، فسيجد نفسه – كالعادة – في قلب العاصفة لا على هامشها. فالجغرافيا السياسية لا ترحم: حدود مع سوريا والعراق، قرب مباشر من فلسطين المحتلة، وتشابك اقتصادي وأمني مع الخليج. الخطر لن يكون في الانخراط العسكري المباشر، بل في تداعيات الصواريخ الطائشة، ومحاولات الاختراق الأمني، وضغط اللاجئين المحتمل، وتراجع النمو الاقتصادي، وارتفاع كلفة الطاقة.

لكن في المقابل، يمتلك الأردن عناصر قوة حقيقية: قوات مسلحة بجاهزية عالية وأجهزة أمنية محترفة، وخبرة طويلة في إدارة الأزمات، وسياسة خارجية متزنة، وقدرة على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في أحلك الظروف. المرجح أن يتبع سياسة "الحياد الحذر”، مع تشديد حماية الحدود، ورفض استخدام أراضيه كساحة تصفية حسابات، والعمل دبلوماسيا لتجنيب المنطقة الانفجار الشامل.

الواقع يقول أن امتلاك إيران للسلاح النووي – إن حدث – لن يعني حربا نووية عالمية، فالجميع يعرف أن هذا الخيار انتحاري. لكنه قد يفتح الباب أمام أخطر صراع إقليمي متعدد الجبهات منذ عقود، صراع لا رابح فيه، والخاسر الأكبر سيكون شعوب المنطقة التي أنهكتها الحروب قبل أن تتعافى من جراحها.

في الشرق الأوسط، للأسف، لا تزال الأسلحة تتكاثر… بينما تتناقص فرص السلام.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions